الصفحة 46 من 84

ولما كان هذا في الدين الباطن قال أبو عبيد: هذا القول فيه إذا علمت صحة دينه, وإن كان ذلك لا يعلم إلا بقوله لم تقبل دعواه, وأخذت منه الصدقة: من الزرع والماشية جميعًا, كقول ابن سيرين وابن شهاب, والأوزاعي, ومالك, ومن قاله من أهل العراق. ومع قولهم أيضًا إنك إذا صرت على النظر وجدته على ما ذهبوا إليه؛ لأن صدقة الزرع والماشية حق واجب ظاهر قد لزم صاحبه, والدين الذي عليه يدعيه باطن, لا يدري لعله فيه مبطل, فليس بمقبول منه.

ورجح أبو عبيد هذا على قول أهل العراق, فقال: هذا أحب إلى من قول أهل العراق, حين شبهوا الماشية بالصامت, فجعلوا القول قوله في دعواه [1] .

المستغلات: هي الأموال التي أعدت للنماء وأخذ منافعها, ولم تعد للبيع, ولم تتخذ للتجارة بأعيانها, فيدخل في المستغلات الدور والعمائر والمصانع ونحوها مما أعد للحصول على نتاجه, ويشمل ذلك الحيوانات المعدة لأخذ نتاجها كالبقر والجاموس والإبل والغنم غير السائمة التي أعدت لأخذ ألبانها ومشتقات الألبان وما إلى ذلك.

ومحل النظر هنا في الديون التي تحملها المالك في شراء هذه الأموال المدرة. ولا يكاد الخلاف يذكر في أن الأصول المقتناة لغرض الدر والنسل والأجر ونحوها لا زكاة فيها, وإنما الخلاف في حكم حسم الديون من غلة الأعيان المذكورة. والمذاهب كما يفهم مما سبق كالآتي:

مذهب الحنفية والحنابلة: حسم الدين الذي تحمله المالك, فقد قال الحنفية في الدين القوي وهو الذي وجب بدلًا من مال التجارة كثمن عرض التجارة من ثياب التجارة, أو غلة مال التجارة, لا خلاف في وجوب الزكاة فيه, وقالوا: الدين يمنع الزكاة بقدره؛ لأن له مطالب من جهة الآدمي, وسواء في ذلك الأموال الظاهرة والباطنة.

(1) الأموال لأبي عبيد 683.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت