دين أخذت الصدقة, وقضي منها, ومما بقي من ماله. وأما الرواية الثانية للإمام أحمد فقد ذكرناها من ظاهر قول الخرقي.
الثاني: ذهب الحنفية وأحمد في رواية, وهو المذهب عندهم على أن الديون تحسم من الماشية ويزكى الباقي, نص الحنفية على أن الديون التي لها مطالب من العباد تمنع الزكاة بقدرها سواء في ذلك زكاة الأموال الظاهرة والباطنة فدخل فيها عمومًا ونصًا دين الماشية.
وأما مذهب الحنابلة فإن الأموال الظاهرة وهي السائمة والحبوب والثمار يمنع الدين زكاتها, وهي قول أحمد في رواية إسحق بن إبراهيم - كما سبقت الإشارة - قال: يبتدئ بالدين فيقضيه, ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة, فيزكي ما بقي.
وفي دين الماشية والزرع ذكر أبو عبيد مذهبين:
الأول: قول مالك وأهل الحجاز, والأوزاعي: الماشية مثل صدقة الأرض, تؤخذ منه زكاتها وإن كان عليه دين.
والثاني: قول أهل العراق: الماشية مثل الصامت لا تؤخذ زكاتها مع الدين, ولم يأخذ أبو عبيد بأي من الرأيين, وإنما قال برأي ثالث هو رأيه, فقال: نأخذ بالإسقاط والإيجاب: وإن كانا في الظاهر مختلفين, واستدل على الأخذ بالمذهبين بأنه: إذا كان الدين صحيحًا قد علم أنه على رب الأرض فإنه لا صدقة عليه فيها, ولكنها تسقط عنه لدينه, كما قال ابن عمر - رضي الله عنهما -, وطاوس, وعطاء, ومكحول, ومع قولهم أيضًا إنه موافق لاتباع السنة؛ ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما سن أن تؤخذ الصدقة من الأغنياء فترد في الفقراء, وهذا الذي عليه دين يحيط بماله ولا مال له, وهو من أهل الصدقة, فكيف تؤخذ منه الصدقة, وهو من أهلها؟ أم كيف يجوز أن يكون غنيًا فقيرا ًفي حال واحدة؟ ومع هذا إنه من الغارمين, أحد الأصناف الثمانية, فقد استوجبها من جهتين.