الصفحة 47 من 84

وقال الحنابلة: الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة وفي رواية الظاهرة أيضًا, فمن كان معه مائتا درهم, وعليه دين فلا زكاة عليه.

ومذهب الشافعية والمالكية في قول أن هذه الديون لا تحسم, فعند الشافعية لا يمنع الدين الذي في الذمة من بيده نصاب فأكثر مؤجلًا أو حالًا لله تعالى أو لآدمي وجوب الزكاة عليه في أظهر الأقوال, قال النووي: الدين لا يمنع وجوب الزكاة وعبر عنه بالأصح, وهو نص الشافعي في معظم كتبه الجديدة, وقد سبق ذكره في البحث, «ولأن الدين يجعل في مقابل عروض الغلة التي يملكها عند المالكية» [1] .

قالوا فيما إذا كان على الرجل دين وله مال الزكاة وغيره من ثياب البذلة, ودور السكنى فإن الدين يصرف إلى مال الزكاة سواء كان من جنس الدين أو لا ولا يصرف إلى غير مال الزكاة, وإن كان من جنس الدين, وقال زفر: «يصرف الدين إلى الجنس وإن لم يكن مال الزكاة» .

وجه قول زفر: أن قضاء الدين من الجنس أيسر فكان الصرف إليه أولى.

ووجه الأول: أن عين مال الزكاة مستحق كسائر الحوائج, ومال الزكاة فاضل عنها فكان الصرف إليه أيسر وأنظر بأرباب الأموال؛ ولهذا لا يصرف إلى ثياب بدنه وقوته وقوت عياله, وإن كان من جنس الدين, فمال الزكاة مشغول بحاجة الدين فكان ملحقا بالعدم, فكان فقيرا, ولا زكاة على الفقير.

وقالوا: لو كان في يده من أموال الزكاة أنواع مختلفة من الدراهم والدنانير وأموال التجارة والسوائم فإنه يصرف الدين إلى الدراهم والدنانير وأموال

(1) بحث زكاة الديون الاستثمارية المؤجلة والديون الإسكانية الحكومية 232 د. محمد عثمان شبير, كما ينظر في البحث ما يتعلق بأنواع الديون الاستثمارية من 226 - 232 ففيه إضافات علمية, والبحث ضمن أبحاث الندوة الثانية لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت 14 - 16 يونيو 1989 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت