التجارة دون السوائم؛ لأن زكاة هذه الجملة يؤديها أرباب الأموال, وزكاة السوائم يأخذها الإمام. وربما يقصرون في الصرف إلى الفقراء ضنا بما لهم فكان صرف الدين إلى الأموال الباطنة ليأخذ السلطان زكاة السوائم نظرا للفقراء [1] .
وقال ابن عابدين: إذا كان عنده دراهم ودنانير وعروض التجارة وسوائم يصرف الدين إلى الدراهم والدنانير, ثم إلى العروض, ثم إلى السوائم, ولو كانت السوائم أجناسًا صرف الدين إلى الغنم أو الإبل دون البقر [2] .
مذهب المالكية:
ذهب المالكية إلى أنه لا زكاة في مال مدين إن كان المال عينًا كان من الدين عينًا، أو عرضًا حالًا أو مؤجلًا وليس عنده من العروض ما يجعله في مقابلة الدين الذي عليه, أما لو كان عنده من العروض ما يجعله في مقابلة الدين الذي عليه ولو كانت كتبًا فإنه يزكى العين [3] .
واشترطوا في العرض دون غيره شرطين:
الأول: أن يحل الحول عليه وهذا الشرط عند ابن القاسم, وقال أشهب بعدم اشتراطه, بل تجعل قيمته في مقابلة الدين وإن لم يمر عليه حول عنده.
والثاني: أن يكون مما يباع على المفلس كثياب جمعة, وكتب فقه, لا ثياب جسده, ودار سكناه [4] .
وقال ابن عبد البر: ومن كان له دين وعليه دين جعل دينه في دينه إن كان يرتجي قضاؤه وزكى ما بيده إن كان نصابا وسواء كان الدين عينا أو عرضا ومن كان بيده عين وعليه من الدين مثله سقطت عنه الزكاة فإن كان له من العروض ما يفي بذلك الدين زكى ما بيده وسواء كان عرضا لتجارة أو لقنية، وكذلك أيضا
(1) بدائع الصنائع 2/ 6 ورد المحتار 2/ 267.
(2) حاشية ابن عابدين 2/ 264.
(3) حاشية الدسوقي 1/ 459.
(4) المرجع سابق 1484.