الأول: لا يمنع الدين الذي في ذمة من بيده نصاب فأكثر مؤجلا أو حالا لله تعالى أو لآدمي وجوب الزكاة عليه في أظهر الأقوال. وعلل لذلك بإطلاق النصوص الموجبة لها؛ ولأنه مالك لنصاب نافذ التصرف فيه ولو زاد المال على الدين بنصاب وجبت زكاته قطعا كما لو كان له ما يوفيه غير ما بيده.
والثاني: يمنع الدين وجوب الزكاة مطلقا.
والثالث: يمنع في المال الباطن وهو النقد المضروب وغيره ومنه الركاز والعرض وزكاة الفطر [1] .
قال النووي محررا الدين الذي يمنع وجوب الزكاة أو لا يمنع؟ إن فيه ثلاثة أقوال:
الأول: وهو أصحها عند الأصحاب, وهو نص الشافعي - رضي الله عنه - في معظم كتبه الجديدة تجب. أي أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة.
والثاني: لا تجب. أي أن الدين يمنع وجوب الزكاة, وهما اللذان ذكرهما الشيرازي, ثم أضاف النووي على ما ذكره الشيرازي ثالثا فيه تفصيل, وهو ما حكاه الخراسانيون أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنية وهي الذهب والفضة وعروض التجارة, ولا يمنعها في الظاهرة وهي الزروع والثمار والمواشي والمعادن, ثم بين الفرق بأن الظاهرة نامية بنفسها.
والدين عند الشافعية إذا وجبت زكاته في المذهب تجب مطلقا أي سواء كان الدين حالا أو مؤجلا كان من جنس المال أو من غيره, و سواء كان المال باطنا أو ظاهرا, وسواء دين الآدمي ودين الله عز وجل, كالزكاة السابقة, والكفارة والنذر وغيرها [2] .
(1) تحفة المحتاج شرح المنهاج للإمام أحمد بن علي بن حجر الهيتمي 3/ 337 الناشر دار إحياء التراث العربي.
(2) المجموع 5/ 317 والمهذب للإمام أبي إسحاق الشيرازي 1/ 142.