الصفحة 33 من 84

إحداهما: لا تجب, وهو قول قتادة, وإسحاق, وأبي ثور, وأهل العراق والشيخ تقي الدين؛ لأنه غير مقدور على الانتفاع به, أشبه مال المكاتب.

والثانية: يزكيه إذا قبضه لما مضى وهو الصحيح من المذهب. وهو قول الثوري وأبي عبيد, لما روي عن علي - رضي الله عنه - في الدين المظنون, قال: إن كان صادقا, فليزكه إذا قبضه لما مضى. وروي نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما. ولأنه مملوك يجوز التصرف فيه, فوجبت زكاته لما مضى, كالدين على المليء.

ويستدل لذلك: بأن هذا المال في جميع الأحوال على حال واحد, فوجب أن يتساوى في وجوب الزكاة أو سقوطها, كسائر الأموال, ولا فرق بين كون الغريم يجحده في الظاهر دون الباطن, أو فيهما.

وظاهر كلام أحمد, أنه لا فرق بين الحال والمؤجل؛ لأن البراءة تصح من المؤجل, ولولا أنه مملوك لم تصح البراءة منه, لكن يكون في حكم الدين على المعسر, لأنه لا يمكن قبضه في الحال [1] .

والديون عندهم تمنع من وجوب الزكاة في الأموال الباطنة قال ابن قدامة: الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة, رواية واحدة. وهي الأثمان, وعروض التجارة. فإذا كان معه مائتا درهم, وعليه دين, فلا زكاة عليه.

واستدلوا:

أولا: بما روى أبو عبيد في الأموال عن السائب بن يزيد, قال: سمعت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يقول: هذا شهر زكاتكم, فمن كان عليه دين فليؤده, حتى تخرجوا زكاة أموالكم. وفي رواية: فمن كان عليه دين فليقض دينه, وليزك بقية ماله ..

(1) المغني 2/ 1937 والمقنع للإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي 1/ 292 المطبعة السلفية بمصر الطبعة الثالثة والإنصاف للإمام علي بن سليمان المرداوي تحقيق محمد حامد الفقي 3/ 32 الناشر دار إحياء التراث بيروت. ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى للإمام مصطفى بن سعد بن عبده الرحيباني 2/ 19 الناشر المكتب الإسلامي بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت