الصفحة 34 من 84

ووجه الاستدلال: أن ذلك كان بمحضر من الصحابة, فلم ينكروه, فدل على اتفاقهم عليه.

وثانيا: ما رواه أصحاب مالك, عن عمير بن عمران, عن شجاع, عن نافع, عن ابن عمر, قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا كان لرجل ألف درهم, وعليه ألف درهم, فلا زكاة عليه» (من رواية ابن عمر قال المحدث محمد بن عبد الهادي في تنقيح تحقيق التعليق 2/ 217 منكر يشبه أن يكون موضوعا) . قال ابن قدامة: وهذا نص.

وثالثا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم, فأردها في فقرائكم» . (ورد بلفظ صحيح من حديث معاذ .. إن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم مسلم حديث رقم 9) فدل على أنها إنما تجب على الأغنياء ولا تدفع إلا إلى الفقراء, وهذا ممن يحل له أخذ الزكاة, فيكون فقيرا, فلا تجب عليه الزكاة؛ لأنها لا تجب إلا على الأغنياء, للخبر, ولقوله عليه السلام: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» . ويخالف من لا دين له عليه, فإنه غني يملك نصابا.

رابعا: أن الزكاة إنما وجبت مواساة للفقراء, وشكرا لنعمة الغنى, والمدين محتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير أو أشد, وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لحاجة غيره, ولا حصل له من الغنى ما يقتضي الشكر بالإخراج, وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ابدأ بنفسك, ثم بمن تعول» . (حديث صحيح أورده ابن قدامة في المغني 11/ 375 قال الألباني صحيح مركب من حديثين إرواء الغليل 1448) .

فأما الأموال الظاهرة وهي السائمة, والحبوب, والثمار, فروي عن أحمد, أن الدين يمنع الزكاة أيضا فيها؛ للأدلة السابقة في الأموال الباطنة. قال أحمد, في رواية إسحاق بن إبراهيم: يبتدئ بالدين فيقضيه, ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة, فيزكي ما بقي, ولا يكون على أحد, دينه أكثر من ماله, صدقة في إبل, أو بقر, أو غنم, أو زرع, ولا زكاة .. وروي عن أحمد أنه قال: قد اختلف ابن عمر وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت