عباس - رضي الله عنهما -, فقال ابن عمر: يخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله, ويزكي ما بقي. وقال الآخر: يخرج ما استدان على ثمرته, ويزكي ما بقي. وإليه أذهب أن لا يزكي ما أنفق على ثمرته خاصة, ويزكي ما بقي؛ لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلا, أو بقرا, أو غنما, لم يسأل أي شيء على صاحبها من الدين, وليس المال هكذا. فعلى هذه الرواية, لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة, إلا في الزرع والثمار, فيما استدانه للإنفاق عليها خاصة. وهذا ظاهر قول الخرقي, لأنه قال في الخراج: يخرجه, ثم يزكي ما بقي. جعله كالدين على الزرع. وقال في الماشية المرهونة: يؤدي منها إذا لم يكن له مال يؤدي عنها. فأوجب الزكاة فيها مع الدين [1] .
وما ذكره ابن قدامة من أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة, رواية واحدة, يشير كلام المقدسي إلى الخلاف قال وعنه: لا يمنع الدين الزكاة وعنه: يمنعها الدين الحال خاصة, جزم به في الإرشاد وغيره, ويمنعها في الأموال الظاهرة, كماشية وحب وثمرة أيضًا, نص عيه, واختاره أبو بكر والقاضي وأصحابه, والحلواني وابن الجوزي وغيرهم, قال ابن أبي موسى: هذا الصحيح من مذهب أحمد, وعنه: لا يمنع وعنه: يمنع ما استدانة للنفقة على ذلك أو كان من ثمنه, وعنه: خلا الماشية [2] , وقال الزركشي في مسألة من معه مائتا درهم وعليه دين: ظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين أن يكون الدين لآدمي أو لله تعالى كالكفارة ونحوها وفي دين الله تعالى حيث منع دين الآدمي روايتان: أصحهما: أنه كدين الآدمي, والثانية: لا يمنع وإن منع دين الآدمي ومبنى ذلك عند القاضي وأتباعه على أن الدين هل يمنع وجوب الكفارة وفيه روايتان فإن قيل يمنع لم تمنع الكفارة ونحوها الزكاة لضعفها عن الدين وإن قيل لا يمنع منعت الكفارة الزكاة لأنها إذًا أقوى من
(1) المغني والشرح الكبير للإمام أبي محمد عبد الله بن احمد بن قدامة 2/ الناشر دار الفكر 1931.
(2) الفروع للإمام محمد بن مفلح المقدسي 2/ 331 تحقيق حازم القاضي الناشر دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1418.