الصفحة 31 من 42

2 -روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قضى في امرأة المفقود أن تتربص أربع سنين، بروايات متعددة، وروي نحوه عن غيره من الصحابة - كما سبق-، وحيث لم يرد نص من كتاب أو سنة، فيظهر لنا صحة أحاديث التأجيل عن عمر, وأنها اشتهرت بين الصحابة فكانت كالإجماع وهذا هو الراجح وما نميل إليه, وأن تعتبر هذه المدة في جميع حالات الفقد, وأن تجعل كحد أعلى لفترة الانتظار, ويترك للقاضي مرونة في التعامل مع هذه المدة بالنزول بها إلى أقل من ذلك في حالات معينة وظروف خاصة يذكر فيها المبررات, خاصة أن القول بالمدد القصيرة مر بنا في أقوال الفقهاء, كما يراعى في ذلك وسائل الاتصالات ودورها في سرعة تبادل المعلومات والانتشار في المجتمعات.

3 -أن مدة الانتظار تبدأ يوم الرفع للقاضي, وليس من يوم الفقد.

وأرى اعتبار تاريخ رفع الأمر إلى القاضي أو الإنهاء هو التاريخ الذي يبدأ بحساب المدة منه لأن هذا التاريخ معروف بيقين, وأما المدة التي قبلها فمشكوك فيها, فيحكم بموته بعد مضي أربع سنوات من هذا التاريخ.

4 -وأن زوجة المفقود تتربص أربعة أشهر وعشرا بعد انتهاء مدة الانتظار التي يقررها القاضي، كما قضى بذلك عمر - رضي الله عنه -.

5 -وأنه لا فرق بين أن يكون الفقد في حالة يغلب عليها الهلاك، أو يغلب عليها السلامة، وحملُ الحنابلة قضاءَ عمر - رضي الله عنه - على ما غالبه الهلاك، فيه نظر، لأن أغلب الروايات التي أوردت قضاء عمر - رضي الله عنه -، لم تذكر الحالة التي غاب فيها المفقود، كما لم يقيد قضاء عمر بذلك،

والرواية التي ذكرت الرجل الذي قضى فيه عمر - رضي الله عنه -، ذكرت أنه خرج للصلاة، وتلك حالة، تحتمل السلامة أكثر من الهلاك، لاحتمال أن يكون الرجل غاب في طلب الرزق، ولم يُرد إخبارَ أحد بذلك، بخلاف ما لو فقد بين الصفين في القتال، أو في طريقة مخوفة، أو في ركوب البحر ونحو ذلك، فحملُ قضاءِ عمر - رضي الله عنه - على ما يغلب فيه الهلاك، ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت