فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 38

منهج البحث في التراث الفقهي - دراسة في كيفية توثيق المعلومة الفقهية-.

إن التراث الفقهي الإسلامي وافر وفرة يصعب معها على طالب العلم أن يستفيد منه استفادة سريعة وسليمة. وتزداد هذه الصعوبة إذا رام الباحث توثيق الآراء الفقهية ونسبتها إلى أصحابها نسبة صحيحة.

ورغبة مني في أن أسهم مع المسهمين في تقريب هذا التراث لطلاب العلم والباحثين، ارتأيت أن أبين المنهج المتبع للتعامل مع هذا التراث. فأقول وبالله التوفيق.

المصنفات في الخلاف العالي: فائدتها وقصورها.

المقصود بمصنفات الخلاف العالي: الكتب التي اختصت بذكر الفروع الفقهية على مذاهب السلف وفقهاء الأمصار. وهي كثيرة في تراثنا الفقهي، منها كتب ابن المنذر الذي يعتبر من الرواد في هذا الفن، ككتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، طبعت منه أجزاء فقط، وهو كتاب مختصر من كتاب أوسع منه للمؤلف. ومنها كتاب الإشراف على مذاهب أهل العلم، وهو مختصر من الأوسط؛ وصلنا جزء مهم منه؛ وهو مطبوع متداول، له طبعتان: الأولى تبتدئ من كتاب الشفعة إلى آخر أبواب الفقه، والثانية: مضاف إليها كتابا النكاح والطلاق، وما يتعلق بهما.

ومن مصنفات الخلاف العالي: كتاب"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"لابن عبد البر، جعله مؤلفه"على حروف المعجم في أسماء شيوخ مالك"الذين روى عنهم ما في الموطأ من الأحاديث، وذكر ما له عن كل شيخ. وكتاب:"الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار، وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار"لابن عبد البر أيضا، وهو دون التمهيد حجما، ومرتب على حسب ترتيب كتب الموطأ. وهو مطبوع متداول.

ومن هذه المؤلفات أيضا: كتاب"المحلى بالآثار"لابن حزم الظاهري، بسط فيه آراء الفقهاء، وبين نظره الظاهري في النصوص. وكتاب"المغني"لابن قدامة الحنبلي، شرح فيه مختصر أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الهت الخرقي الحنبلي.

أما فائدة هذا الضرب من الكتب، فإنها تختصر على الباحث الطريق، بجمع أقوال العلماء في المسألة الواحدة في مكان واحد. وقسم منها يعتني بذكر أدلة كل فريق العقلية والنقلية.

إلا أن اقتصار الباحث عليها يوقعه في مزالق منهجية وعلمية، ذلك أن أصحاب هذه الكتب -بحكم أنهم قصدوا إلى استيعاب آراء فقهاء السلف والخلف في المسألة الفقهية- كثيرا ما يخطئون في العزو، أو يذكرون القول على الإجمال، والمقام يقتضي أن يذكر على التفصيل، أو ينسبون طرفا من القول ويتركون احترازات عليه، أو يكون لأحد الصحابة أو أحد أئمة الفقه قولان أو أكثر في مسألة ما، فيقتصرون فيها على ذكر قول واحد، أو يذكرون المرجوح ويدعون الراجح .. وقد تكون نسبة القول إليه صحيحة، لكن الدليل الذي ينسبونه إليه لم يخطر له على بال .. ويعظم الخطأ عندما ينسبون إلى إمام من الأئمة قولا لم يقله، إنما خرجه أصحابه على أصوله. وأنا ذاكر لك بعض الأمثلة:

1 -ابن قدامة في المغني يذكر أن مذهب عائشة -رضي الله عنها- اعتبار الولي شرطا في النكاح. وهذا القول صحيح النسبة إليها، لكن يصح عنها قول آخر يخالف القول الأول، ولم يذكره ابن قدامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت