الصفحة 1325 من 1959

( باب في الوديعة وأحكامها )

حكمها كما قال ( شب ) عن ابن عرفة: من حيث ذاتها للفاعل والقابل مباحة ، وهو قد يعرض وجوبها: كخائف فقدها الموجب هلاكه أو فقره إن لم يودعها مع وجود قابل لها يقدر على حفظها . وحرمتها: كمودع شيء غصبه ولا يقدر القابل على جحدها ليردها إلى ربها أو للفقراء إن كان المودع مستغرق الذمة ، ولذا ذكر عياض في مداركه عن بعض الشيوخ: أن من قبل وديعة من مستغرق ذمة ثم ردها إليه ضمنها للفقراء ، ثم قال: وندبها حيث يخشى ما يوجبها دون تحققه ، وكراهتها حيث يخشى ما يحرمها دون تحقق ( اه ) .

قوله: 16 ( بمعنى الترك ) : أي ومنه قوله تعالى: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } أي ما ترك عادة إحسانه في الوحي إليك لأن المشركين ادعوا ذلك لما تأخر عنه الوحي .

قوله: 16 ( وفعيلة بمعنى مفعولة ) : المناسب التفريع بالفاء .

قوله: 16 ( وحقيقتها عرفًا ) : أي وأما لغة: فهي الأمانة ، وتطلق على الاستنابة الحفظ . وذلك يعم حق لله وحق الآدمي .

قوله: 16 ( أي وكل ربه غيره على حفظه ) : أي فالإيداع نوع خاص من التوكيل لأنه توكيل على خصوص حفظ المال . وإذا علمت ان الإيداع توكيل خاص تعلم ان كل من جاز له أن يوكل وهو البالغ العاقل الرشيد جاز أن يودع ، ومن جاز له أن يتوكل جاز له أن يقبل الوديعة .

قوله: 16 ( فخرج القراض ) : أي لأنه موكل على حفظه والتجر فيه والإبضاع ، لأنه موكل على حفظه والتصرف فيه بما أمره المالك ، وخرج الأمة التي تتواضع لأنه ليس المقصود منها حفظ ذات الأمة من حيث هي ، بل المحافظة عليها لأجل رؤية الدم .

قوله: 16 ( والوكالة ) : أي مطلقًا على نكاح أو طلاق أو اقتضاء دين أو مخاصمة لأنه ليس توكيلًا على مجرد حفظ مال .

قوله: 16 ( من يصح توكيله ) : أي وهو البالغ العاقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت