الصفحة 979 من 1959

( باب في البيوع وأحكامها )

هذا أول النصف الثاني من هذا المختصر . وقد جرى على طريقة المتأخرين من أهل المذهب في وضعهم النكاح وتوابعه في النصف الأول في الربع الثاني ، والبيع وتوابعه في النصف الثاني ، وهو مما يتعين الاهتمام به وبمعرفة احكامه لعموم الحاجة إليه والبلوى به ؛ إذ لا يخلو المكلف غالبًا من بيع أو شراء فيجب أن يعلم حكماالله فيه قبل التلبس به . والبيع والنكاح عقدان يتعلق بهما قوام العالم . وقول من قال: يكفي ربع العبادات ليس بشئ ؛ لأن الله خلق الإنسان محتاجًا إلى الغذاء مفتقرًا للنساء وخلق له ما في الأرض جميعًا ولم يتركه سدىً يتصرف كيف شاء باختياره ، فيجب على كل أحد أن يتعلم ما يحتاج إليه ، ثم يجب على كل شخص العمل بما علمه الله من أحكامه ويجتهد في ذلك ويحترز عن إهماله له فيتولى أمر بيعه وشرائه بنفسه إن قدر ، وإلا فغيره بمشاورته ، ولا يتكل في ذلك على من لا يعرف الأحكام أو يعرفها ويتساهل في العمل بمقتضاها لغلبة الفساد وعمومه في هذا الزمان .

وحكمة مشروعيته: الوصول إلى ما في يد الغير على وجه الرضا . وذلك مفض إلى عدم المنازعة والمقاتلة والسرقة والخيانة والحيل وغير ذلك .

وهو لغة: مصدر باع الشيء أخرجه عن ملكه أو أدخله فيه بعوض ؛ فهو من أسماء الأضداد يطلق على البيع والشراء كالقرء للطهر والحيض . الزناتي: لغة قريش استعمال باع إذا أخرج ، وهي أفصح واصطلح عليها العلماء للفهم . وأما شرى فيستعمل بمعنى باع ، كما في قوله تعالى: { وشروه بثمن بخس } [ / أي ] باعوه ففرق بين شرى واشترى . وأما معناه شرعًا: فقال ( ابن عبد السلام ) : معرفة حقيقته ضرورة حتى للصبيان . وقال ( ابن عرفة ) ما قال ( ابن عبد السلام ) نحوه ( للباجي ) ويرد بأن المعلوم ضرورة وجوده عند وقوعه لكثرة تكرره ولا يلزم منه علم حقيقته . ا هـ . من الخرشي وقد عرفه المصنف بالمعنى الأعم في قوله: ( البيع عقد معاوضة ) إلخ: والمراد بالبيوع حقيقتها ، وبينها بقوله: عقد معاوضة وبأحكامها مسائلها التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت