الصفحة 266 من 1959

خالفه عمدًا بطلت إلا أن يصادف الواقع كما قال ابن المواز في الأول ، و الحطاب في الثاني . وسهوًا: أتى الجالس الذي كان يؤمر بالقيام بركعة ويعيدها المتبع الذي كان يؤمر بالجلوس إن تبين موجب .

فلو اتبع من كان يؤمر بالجلوس منفردًا صحت له ولم تجز مسبوقًا علم بزيادتها عن ركعة قضاء ، وصحت صلاته ؛ لأنه عليه في الواقع ركعة فكأنه قام لها وأجزأته عن ركعة القضاء إن لم يعلم بزيارتها . وهل إلا أن يجمع المأمومون على نفي الموجب ؟ قولان سيان ، وساه عن سجدة من كأولاه لا تجزيه الخامسة . إن تعمدها قال في المجموع وفي ( ح ) : خلاف في بطلان الصلاة نظرًا للتلاعب ، وعدمه نظرًا للواقع .

( فصل ) :

إنما قدمه على سجود التلاوة لاحتوائه على تطوع بالصلوات الكاملة بخلاف سجود التلاوة فإنه بعض صلاة .

والنفل معناه لغة: الزيادة . والمراد به هنا ما زاد على الفرض وعلى السنة والرغيبة ، بدليل ذكرهما بعد ، واصطلاحًا: ما فعله النبي ولم يداوم عليه أي يتركه في بعض الأحيان ، ويفعله في بعض . وليس المراد أنه يتركه رأسًا لأن من خصائصه إدامة عمله . وهذا الحد غير جامع ؛ لخروج نحو أربع قبل الظهر ، لما ورد أن النبي كان يداوم عليها .

وأما السنة فهي لغة الطريقة ، واصطلاحًا ؛ ما فعله النبي وأظهره حالة كونه في جماعة ، وداوم عليه ولم يدل دليل على وجوبه .

والمؤكد من السنن ما كثر ثوابه كالوتر .

وأما الرغيبة فهو لغة: التحضيض على فعل الخير ، واصطلاحًا: ما رغب فيه الشرع وحده ولم يفعله في جماعة . والمراد: أنه حدده تحديدًا بحيث لو زيد فيه عمدًا أو نقص عمدًا لبطل ، فلا يقال إنه صادق بأربع قبل الظهر ؛ فقول النبي: ( من صلى قبل العصر أربعًا حرمه الله على النار ) لا يفيد التحديد بحيث لايصح غيرها بل بيان للأفضل ( اه . من حاشية الأصل ) .

قوله: 16 ( ونفل الصلاة ) إلخ: أي لأنها أعظم القربات لجمعها أنواعًا من العبادات لا تجمع في غيرها .

قوله: 16 ( وتأكد النفل ) : قال ابن دقيق العيد في تقديم النوافل على الفرائض وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب ؛ أما في التقديم فلأن النفوس لاشتغالها بأسباب الدنيا بعيدة عن حالة الخشوع والخضوع والحضور التي هي روح العبادة ، فإذا قدمت النوافل على الفرائض أنست

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت