نذر يومًا ): فمن نذر يومًا ما لزمه ليلة زيادة على اليوم الذي نذره ، والليلة التي تلزمه هي ليلة اليوم الذي نذره لا الليلة التي بعده كما هو ظاهر ما لابن يونس وغيره ، وحينئذ يلزمه في هذه الصورة دخوله المعتكف قبل الغروب أو معه ، وكذا في مسألة المصنف .
قوله: ( فلا يلزمه شيء ) : أي عندنا خلافًا للشافعيه ، ومحل عدم اللزم ما لم ينو الجواز ، وإلا لزمه ما نذره .
واعلم أن ما ذكره من عدم لزوم شيء هو محل اتفاق بين ابن القاسم وسحنون . واختلفا فيمن نذر طاعة ناقصة غير اعتكاف ؛ كصلاة ركعة وصوم بعض يوم ، فعند ابن القاسم النذر صحيح ، ويلزمه كماله ، وعند سحنون لا يلزمه شيء ، والفرق بين الاعتكاف وغيره ضعف أمر الاعتكاف ، بخلاف الصوم والصلاة فإنهما من دعائم الإسلام .
قوله: ( ولزم تتابعه ) إلخ: أي فإن نذر اعتكاف عشرة أيام من غير تقييد بمتابعة ولا تفرق فإنه يلزمه تتابعها ، لأن طريقة الاعتكاف وشأنه التتابع .
قوله: ( بدخوله معتكفة ) : أي لأن النفل يلزم كماله بالشروع فيه ، فإن لم يدخل معتكفه فلا يلزمه ما نواه .
قوله: ( ولزم دخوله قبل الغروب ) : قال ابن الحاجب: ومن دخل قبل الغروب اعتد بيومه ، وبعد الفجر لا يعتد به ، وفيما بينهما قولان: المشهور الاعتداد ، وقال سحنون: لا يعتد ، وحمل بعضهم قول سحنون على النذر ، والقولين بالاعتداد على النفل ، ولكن المعتمد الاعتداد مطلقًا نفلًا أو نذرًا . واعلم أن مبنى القولين الخلاف في أقل ما يتحقق به الاعتكاف ، فعلى القول بأنه يوم وليلة إذا دخل قبل الفجر أو معه لا يجزى ما لم يضم له ليلة في المستقبل ، سواء كان منويًّا أو منذورًا ، وعلى القول بأن أقله فقط إذا دخل قبل الفجر أو معه ، أجزأ ذلك اليوم ولو كان نذرًا .
قوله: ( إذا اتصل اعتكافه بها ) : أشعر كلامه أنه لو كان اعتكافه في العشر الأول أو الأوسط لم يندب له مبيت الليلة التي تلى ذلك ، وهو كذلك .
قوله: ( بآخر المسجد ) : أي عجزه المقابل لصدره .
قوله: ( وفيه ليلة القدر ) : أي غالبًا على أحد القولين هل هي دائرة بالعام ، وهو ما صححه في المقدرات حيث قال: وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأكثر أهل العلم وهو أولى الأقاويل