الصفحة 10 من 24

ج. العلم باللغة العربية

د. العلم بأصول الفقه

ه. العلم بالناسخ والمنسوخ

و. العلم بالإجماع

ز. أن تتوفر لديه القريحة والمعرفة بأمور الناس

ح. المعرفة بأصول القضاء، وقضاء من قبله

هذه الشروط من حيث الأصل، لكن الذي حصل أن الأمّة الإسلاميّة فقدت العلماء، وقل المجتهدون، فقالوا:"إذا اشترطنا كونه مجتهدًا"فهذا يؤدي إلى مفاسد كبيرة، فإما أن نعطل القضاء وهذه مفسدة، أو يعيّن هذا الرجل وليس بالعالم، وهذه أيضًا مفسدة، ولكن المصلحة تكون راجحة على مفسدة كونه مقلد، فقال العلماء في العصور المتأخرة أنه لا بأس بتعيين المقلد طالما أنه عالمًا بالمسائل التي يقض بها، وذلك من باب الضرورة والحاجة لذلك، يقول شيخ الإسلام:"يراعى في ذلك الأمثل فالأمثل، ويعين في المدينة أعدل الفاسقين وأمثل الفاجرين"، بل إن العلماء في بعض الأحيان أجازوا قضاء المرأة والصبي الصغير من باب الضرورة، وهذا ما يسمى في الفقه"قضاء الضرورة"وقد ذكر الإمام العز بن عبد السلام هذه المسألة وقال:"إذا لم يكن في المنطقة إلا امرأة عالمة أو صبي عالم، جاز قضاءهما للضرورة"ففي هذه المسألة لا يجوز لنا أن نتشدد ونأت إلى الشروط المتتالية التي ذكرها العلماء، وهذا لا يعفينا من المسئوليّة، بل يجب على الأمة أن تسعى لإيجاد الكفاءات الشرعية والقضائية، وهنا يذكر شيخ الإسلام مسألة:"إن لم يكن هناك إلا قاضيان، أحدهما ذكي وفاسق، والآخر بليد وعدل، فيقدّم الذكي الفاسق في المسائل الدقيقة، والبليد التقي في المسائل الواضحة"

أجمع العلماء على أن القضاء من فروض الكفايات، لأن الله تعالى أمر بتحكيم الشريعة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعين القضاة، ومصالح الناس لا تتحقق إلا بتعيين القضاة، فيجب على الأمة أن يتوفر فيها مجموعة من القضاة (هذا من حيث الأصل) .

حكم تولي المعين للقضاء

فدائما ما كان العلماء يهربون من القضاء، حتّى أن أبا حنيفة حُبس على ذلك.

قال العلماء أن حكم تولي القضاء يدور على الأحكام الخمسة:

1 -واجب: إذا لم يكن في الناس من يصلح للقضاء إلا هو، ومعلوم أن فروض الكفايات إذا لم يوجد من يقوم بها إلا مجموعة من الناس، فتتحول إلى فروض أعيان في حقهم.

2 -مندوب: يوجد في المنطقة من يسد محله، لكن ليس بمثل كفاءته وعلمه.

3 -مباح: عندما يستوي الناس في القضاء.

4 -مكروه: عندما يكون هناك من هو أكفأ منه، فإذا تقدم على هذا الكفؤ فهذا مكروه، ولكنّه يقوم بالواجب

5 -محرّم: عندما يكون هذا القاضي جاهلًا، أو عازمًا على أخذ الرشوة

بذلك نجمع بين الأحاديث التي رهبت من القضاء، والأحاديث التي رغبت فيه، فأما الأحاديث التي رغبت في القضاء فهي للعالم الكفؤ القادر على الحسم، أما التي رهبت فهي للمتصف بالجهل والغير متصف بالعدالة والغير قادر على إنفاذ الحق، كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ولي القضاء أو جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين) وهذا الحديث بعضهم اعتبره ترهيب وبعضهم اعتبره ترغيب، فإن كانت (ذبح بغير سكين) كناية عن الشدة والمعاناة فكأنما حاز مرتبة الشهادة، لذلك أسماه بعض أهل العلم"ذبيح الحق"، وبعضهم قال الحديث ليس فيه مدح ولا ذم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت