الصفحة 3 من 24

أو قطع يد السارق، وأهملوا كثيرًا من الجوانب، وأهمها تحقيق العدل، وأمن الناس، جاء في مصنف ابن أبي شيبة: (دخل رجل المسجد فقال لا حكم إلا لله ثم قال آخر لا حكم إلا لله فقال علي لا حكم إلا لله إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون فما تدرون ما يقول هؤلاء يقولون لا امارة أيها الناس إنه لا يصلحكم إلا أمير بر أو فاجر قالوا هذا البر قد عرفناه فما بال الفاجر فقال يعمل المؤمن ويملى للفاجر ويبلغ الله الأجل وتأمن سبلكم وتقوم أسواقكم ويقسم فيئكم ويجاهد عدوكم ويؤخذ للضعيف من القوي أو قال من الشديد منكم) فإذا كانت هذه صفات الفاجرة، فكيف بالبرة.

حتى نفهم تطبيق الشريعة وحقيقة القضاء الإسلامي، يوجد آيتان جعلهما شيخ الإسلام ابن تيمية أساس الحكم في الإسلام

الآية الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58]

وقد جعل شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الآية أساس لكتابة المشهور"السياسة الشرعية"

الجانب الأول هو أداء الأمانة، وأداء الأمانة هو أداء كل أمر من أوامر الله تعالى، حتى أن بعض العلماء قال:"غسل الجنابة من الأمانة"وهذه الأمانات تتلخص بعبارة الأصوليين ب"تحقيق مقاصد الشريعة الخمسة"أي أن الأمانات هي تحقيق المقاصد الشرعيّة الخمسة (الدين، النفس، العقل، النسب [ويعبر عنها البعض بالنسل أو العرض] ، المال) على الترتيب، فإذا تعارضت المصالح بعضها مع بعض فلابد أن تقدم المصلحة الأعلى في الترتيب

كيفية أداء الأمانة في المقاصد الشرعيّة الخمس

1 -حفظ الدين: عن طريق نشر العلم والسنّة والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر الكتب الإسلاميّة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ، وإِنَّ طالبَ العلمِ يستغفِرُ له كلُّ شيءٍ، حتى الحيتانِ في البحرِ) ، وكذلك تشريع الجهاد الذي جاء لحفظ الدين.

2 -حفظ النفس: عن طريق توفير الطعام والشراب المباح، وتحريم ما يؤدي لإتلاف هذه النفس، ومنع المسكرات والمفترات

مثال على تعارض هذه المصالح: الجهاد ففيه إزهاق للنفس، ولكن فيه تحقيق لمصلحة الدين لذلك تهدر المصلحة الأدنى (النفس) وتقدّم المصلحة الأعلى (الدين) ، وحفظ النفس الإنسانيّة ليس لذاتها، وإنما لتحقيق المصلحة الأعلى وهي الدين

3 -حفظ العقل: عن طريق إبعاده عن الشبهات، والإجابة عن الشبهات التي يطرحها الكفار، وحفظه من الشهوات، ومنع الخمور والمفترات.

4 -حفظ النسب: عن طريق الدعوة إلى الأخلاق والطهر والعفة، والدعوة إلى الزواج، والستر، والحجاب، وعدم الاختلاط المحرم.

5 -حفظ المال: عن طريق البيوع والمعاملات الماليّة المباحة، ومنع المعاملات الربوية والغرر وما شابهها من البيوع المحرمة.

وتحقيق هذه المقاصد الخمسة، هو تحقيق الشريعة، {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ} أي المقاصد الشرعية الخمسة {إِلَى أَهْلِهَا} ، ولكن الإشكاليّة أن الناس لن تلتزم بتحقيق هذه المقاصد الخمسة، لأن عندهم نوع من التمرد، ولذلك وضعت أنظمة وتشريعات لحفظ هذه المقاصد ومنع التعدي عليها، وهي جانب العقوبات الشرعيّة، فيسمّي العلماء حفظ المقاصد بالنظام الأصلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت