منزلة القضاء في الإسلام
معنى الشريعة وحقيقتها، ومعنى تطبيقها
لغة:
الشريعة هي المنهل الصافي (شرع الماء: أي ورده) ، وهي الطريق الواضح، فالشريعة تطلق على جانب الوضوح والاستقامة، وسميت الشريعة الإسلاميّة بالشريعة لأنها مستقيمة واضحة، بعيدة عن الجهل والأهواء، قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ} أي على وضوح وصفاء من الأمر
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال (فانطلقت أنا فاستنسختُ كتابًا من أهل الكتاب، ثم جئتُ به في أديم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما هذا الذي في يدك يا عُمر؟) قال: قلتُ: يا رسول الله، كتابٌ، نسختُهُ لنزداد به علمًا إلى علمنا، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى احمرت وجنتاه، ثم نودي بالصلاة جامعة، فقالت الأنصار: أغضبتم نبيَّكم، السلاح، فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا أيها الناس، إني قد أوتيتُ جوامع الكلم وخواتمه، واختصر لي الحديث اختصارًا، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية، فلا تتهوكوا، ولا يغرنكم المتهوكون) فقال عمر: فقمتُ فقلتُ: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبك رسولًا.)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قدْ تركتُكمْ على البيضاءِ ليلُها كنهارِها، لا يَزِيغُ عنها بعدي إلا هالكٌ)
هذا معناها في اللغة ولهذا سمي ما أرسل به الأنبياء شريعة
اصطلاحا:
المعنى العام: الالتزام بجميع ما أمر به الله وما نهى عنه في الأصول والفروع (أي في العقائد والعبادات والمعاملات وكل شؤون الحياة) قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} [الشورة:13] وهنا المقصود بالشريعة الأصول (التوحيد) فجاءت بهذا المعنى، قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة:48]
المعنى الخاص: وهذا ورد عند المتأخرين، تأتي بمعنى الفروع الفقهيّة. بل عند المتأخرين يقصدون بجانب الشريعة الجانب القضائي، أو القانوني للدين فقط.
وهذا الاصطلاح خطير حيث حصر الشريعة في الجانب الفقهي أو القضائي فقط، ولا يجوز لنا أن نتبنى هذا الاصطلاح إلا إذا كنا جعلناه من باب الاصطلاح، لأنه يؤدي بنا إلى إهمال الكثير من أمور الدين، لذلك بعضهم يقول:"الإسلام عقيدة وشريعة"فبهذا الكلام وكأن العقيدة ليست من الشريعة، وكأن تطبيق الشريعة ليس من العقيدة وبعيدة عنها، ومن ثم بعد ذلك حصروا تطبيق الشريعة في بعض جوانب الفقه ومن ثم حصروها في تطبيق بعض الحدود السبعة المعروفة (الردة، الحرابة، القتل، الزنى، السرقة، القذف، الخمر) ، فجعلوا الحدود وكأنها كل ما أمر الله به، قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [البقرة:229] .
وهذا الاصطلاح لعب به الطواغيت، وخاصة من يدعي تطبيق الشريعة، حيث أوصلوا للناس أن تطبيق الشريعة هي في قطع اليد أو إغلاق المحال وقت الصلاة، وأنسوا الناس أن تطبيق الشريعة يكون في الأصول والفروع، ومن أهم الأصول الكفر بالطاغوت، والولاء والبراء وغيرها، وسار على هذا الخوارج، حيث أوصلوا للناس بأن تطبيق الشريعة يكون في رجم الزاني