الصفحة 13 من 24

هذه المنطقة أن يعينوا رجلًا من يتميز بالعلم والرأي يكون قاضيًا بينهم، ففي هذه الحالة يجب أن ننتبه إلى نوع المسألة ففي مسائل الأموال والزواج والطلاق فليس هناك إشكال، ولكن الإشكال يكون في مسائل الحدود والقصاص فهنا يراعي القاضي المصلحة و المفسدة والسياسة الشرعية في تطبيق ما يستطيع من هذه الحدود (مثل هذا الواقع الذي نعيشه) ووجهته نضر هؤلاء العلماء هي مصدر القوة والله أمر بإقامة الحدود {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة 38] وقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور 2] هذا الأمر للأمة فأن لم يوجد رأس الأمة وبقيت الأمة ففي هذه المسألة نرجع الى ساحة التحكيم فإذا كان التحكيم جائز والإمام موجود والقاضي الذي عينه موجود فمن باب أولى إذا غاب الامام أو القاضي فإن التحكيم جائز.

فهنا بعض الناس ممن يريد أن يعطل الحكم الإسلامي فأنه يحتج بغياب الامام وهذا باطل ومردود، وهذا يغفل عن كلام العلماء في حال غياب الامام، فلأصل في ذلك الأمة ورضاها وهنا ننظر إذا كان هناك شيء من الشوكة فيستطيع أن ينفذ الأحكام فينطبق عليه شروط القاضي فيقتص في الدماء وغيرها وإذا لم يكن هناك شوكة فيلجأ إلى التحكيم، فعندما يكون له شوكة فتكون ولايته ولاية قضاء ولاية إلزام، أما إن لم يكن هناك شوكة فإنه يرجع إلى أقوال العلماء فكثير منهم تحفظ في مسائل الحدود من باب المصلحة والمفسدة فلا بد من معرفة مآلات الأمور.

عندما نقول أن لديه شوكة لا نعني أنه قادر على كل شيء، فسيدنا علي كان صاحب شوكة ومع ذلك أخر القصاص لما يترتب على ذلك من مفسدة، والنبي صلى الله عليه وسلم أخر تطبيق حد الزنا على المرأة الحامل ثلاث سنين.

يقول ابن القيم: فهنا أخر الحد عن الحامل لمصلحة شخصية فأن يتأخر لمصلحة الإسلام من باب أولى، وأيضًا أخر النبي صلى الله عليه وسلم قتل بعض السحرة (مثل: لبيد بن الأعصم) وأيضاَ بعض المنافقين، أظهروا من نفاقهم ولم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فقط يجب علينا مراعاة المصلحة والمفسدة بل يجب علينا مراعاة القدرة.

قول العلماء: يشترط في تطبيق الحدود القدرة.

يقول العلماء ليس المقصود بالقدرة الإمكانية والقدرة على الفعل فقط ولكن المقصود فيها القدرة على تحمل آثار هذا الفعل، فالنبي كان قادرًا على قتل عبد الله بن أبي بن سلول وأيضاَ عليّ رضي الله عنه كذلك ولكن المآلات في هذه الحادثة ستكون وخيمة فالقدرة الشرعية هي الإمكانية من جهة والقدرة على التحمل من جهة أخرى فعلينا أن نراعي جهة يسميها العلماء مآلات الأمور وإمكانية الفعل من جهة أخرى، فهذا هو المعنى الذي يقصده العلماء من القدرة

الباب الثاني: باب الدعوى

أركان القضاء:

1.القاضي

2.المقضي به

3.المقضي له

4.المقضي عليه

5.القضاء والحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت