الدساتير المعاصرة تخدعنا بالمصطلحات، ومن هذه المصطلحات
-الشريعة الإسلامية هي مصدر من مصادر التشريع
يقصدون بذلك مبادئ الشريعة الإسلاميّة كالإحسان والعدل وغيره، ولا يقصدون أحكامها التفصيلية، وهذا يعني أن هناك مصادر متعددة للتشريع غير الشريعة.
-الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع
-مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع
ومثل هذه العبارات هي من العبارات الكفريّة، فنحن نقول أن تطبيق الشريعة يكون بأحكامها الكليّة والتفصيليّة بحذافيرها، جملة وتفصيلا، فعندما نقول المصدر الأساسي أو الرئيسي هذا يعني أنه يوجد مصادر أخرى، والله تعالى يقول: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف:26]
-الشريعة الإسلاميّة هي المصدر الوحيد للتشريع
وهذه الكلمة لا أقبلها بالرغم من وقوع بعض الكتاب فيها دون قصد، لكن انطلت عليهم الحيلة، فهذه الكلمة مرفوضة لعدة أسباب:
أ. هم يقصدون دائمًا بالتشريع المبادئ والأحكام الكليّة وليس الأحكام التفصيليّة
ب. عندما نأتِ بقوة هذا التشريع من الشعب سيكون هذا تعقيبًا على حكم الله تعالى، والله تعالى يقول: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد:41] ، ولذلك قال العلماء بأن كل الدساتير باطلة، فالدستور يأتي بقوته من تصديق الشعب له، فعندما نقول (الشريعة هي المصدر الوحيد) بناء على أمر الشعب فقد خالفنا الشريعة، بل يجب أن نقول ذلك بناء على أمر الله تعالى وتعبّدا له سبحانه،
ج. الحكام الذين يتبعون تلك الأنظمة، فيحكمون بناء على قوّة الشعب، وحتّى لو وافق ذلك الحكم الشرعي في ظاهره فهو لا يوافق جوهره، لأنه أخذه من قوة الشعب وليس من الله تعالى
د. البعض يتلاعب علينا بأن النبي صلى الله عليه وسلم عمل دستورًا عندما أتى المدينة، وهذا الكلام باطل لأسباب:
1 -الصحيفة الصادقة كانت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ فيها آراء الناس، فهي بمثابة تشريع للأمة، أما الدستور فهو عقد اجتماعي من أفراد المجتمع، وهذا الفرق بينها وبين الدستور
2 -الصحيفة الصادقة كتبها النبي صلى الله عليه وسلم، أما الدستور فيكتبه لجنة ممثلة عن الشعب، ومن ثم يصوت الشعب عليها
3 -أحاديث الصحيفة الصادقة لا تصل لدرجة الصحة
ه. حتى لو كان الدستور شرعيًا، أو مستمدًا من الشريعة، فنحن ضده لأسباب
1 -لأن القرآن كافيًا ووافيًا
2 -لا يجوز للعوام أن يتدخلوا في الأحكام الشرعيّة، إقرارًا لها أو عدم إقرار، ولكن لا بأس من وضع مجموعة من المبادئ لأجل توضيحها للناس وفقًا للشريعة الإسلاميّة (أشبه بالميثاق) حتّى وإن سمّي دستورًا، لكن ما ننكر عليه هو جعل قوّة هذا الدستور من تصديق الشعب له