فاتحة الكتاب) ولكن كلام الأحناف مرجوح فهم أخذوا بظاهر قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة 282] فهم لم يجيزوا اليمين والشاهد، وتسمى هذه اليمين بيمين (الاستحقاق) ، وهذه الحالة أي (الشاهد واليمين) لا تقبل ألا في الأموال فلا تقبل في القصاص والحدود
ويكون من باب الإستيثاق أو في بعض الحالات التي يريد القاضي القضاء بها
1.القسامة: وهي أيمان مكررة وهي وسيلة إثبات خاصة بالدماء فيحلف المدعي (خمسين يمين) على أن فلان هو القاتل ويشترط العلماء وجود عداوة أو تهديد أو مشاجرة سابقة أو رؤية في محل الجريمة أو وجود شاهد، وتكون القسامة في حالة القتل العمد وأجازها المالكية والحنابلة ولم يجزها الشافعية والصحيح قبولها لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل فقتل عبد الله بن سهل فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه و سلم فتكلموا في أمر صاحبهم فبدأ عبد الرحمن وكان أصغر القوم فقال النبي صلى الله عليه و سلم(كبر الكبر) . قال يحيى يعني ليلي الكلام الأكبر. فتكلموا في أمر صاحبهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أتستحقون قتيلكم أو قال صاحبكم بأيمان خمسين منكم) قالوا يا رسول الله أمر لم نره قال (فتبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم) قالوا يا رسول الله قوم كفار فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله)، [صحيح البخاري، باب القسامة] ، قال القاضي حديث القسامة أصل من أصول الشرع وقاعدة من قواعد الأحكام وركن من أركان مصالح العباد وبه أخذ العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار الحجازيين والشاميين والكوفيين وغيرهم رحمهم الله تعالى، عندما لا يحلف المدعي ويوجد لوث فيثبت على المدعي عليه دية شبه العمد المغلظة
2.اللعان: والملاعنة والتلاعن ملاعنة الرجل امرأته يقال تلاعنا والتعنا ولا عن القاضي بينهما وسمي لعانا لقول الزوج علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين وقيل سمي لعانا من اللعن وهو الطرد والإبعاد لإن كلا منهما يبعد عن صاحبه ويحرم النكاح بينهما على التأبيد
مسألة: تعارض البينات:
نرجح بينة على بينة فالنبي صلى الله عليه وسلم رجح جانب الأيمان على جانب القرينة ففي قصة الزانية التي لاعنت زوجها كانت بينة الشبه أو شبه الولد للرجل الذي أُتهمت به، ولكن مسألة الشبه كانت قرينة ظنية، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: لولا الأيمان لكان لي شأن آخر مع هذه الامرأة.
حالات اليمين على المدعي عليه
1.عندما لا يأتي المدعي بالإثبات فهنا المدعي عليه تكون جنبته الأقوى فيأتي بالحلف لإبراء ذمته وتسمى (يمين الإنكار)
مسألة: هل دائماَ تحال اليمين على المدعي عليه
لدينا مذهبان
-مذهب الجمهور: أخذ بظاهر الحديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر)
-مذهب المالكية ورجحه ابن القيم: ليس دائماَ لأن الناس تعظم اليمين، فاشترطوا إذا لم يكن هناك خلطة وشبهة واضحة، فقال العلماء: يجوز في هذه الحالة شراء اليمين وأن يبيعها للمدعي
2.في حال القسامة بعد نكول المدعي يحلف المدعي عليه (خمسين يمين) وفي اللعان يتحول الحلف إلى المدعي عليه أو المدعي