الصفحة 16 من 24

لأن القضاء يحتاج إلى إثبات وبينة فعندما تخلط ونجعل المدعي مدعى عليه، فالبينة على المدعي وليس المدعى عليه، فلابد من تحديد من هو المدعي ومن هو المدعى عليه

كيف نميز المدعي والمدعى عليه

لدينا اتجاهان فقهيان في هذه المسألة

الشافعية والحنابلة: قالوا بأن المدعي هو الذي إذا تَرَكَ تُرِك، والمدعى عليه من إذا تَرَكَ لم يًترَك

الحنفيّة والمالكيّة: المدعي من يكون جانبه أضعف، والمدعى عليه من يكون جانبه أقوى ويكون معه إما الأصل أو الظاهر، فمثلا لو اشتكى رجل وقال فلان سرق سيارتي فالمتهم معه السيارة، فظاهر الأمر أن السيارة للمتهم، وهنا المتهم جنبته أقوى، واليمين الذي يطلب من المدعى عليه هو يمين استيثاق لأن ظاهر الحال مع المتهم، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه)

الأصل يختلف باختلاف المسألة:

مثال: رجل رفع دعوى على رجل استدان منه، فيقر هذا الرجل ويقول أنه معسر، ففي هذه الحالة المطالب بأن يثبت الإعسار هو المدعى عليه لأنه أقر على نفسه بالحق

مثال: امرأة ادعت على زوجها أنه طلقها طلاقًا بائنًا ثم أراد أن يجامعها، فالمدعي هنا المرأة، والدعى عليه هو الرجل، كون الطلاق لا يؤخذ بكلام المرأة به لأنه حق للرجل فيحلف الرجل، فإذا حلف، فيقضي القاضي بعدم طلاقها

أي إذا جاء شخص وادّعى على آخر فما العمل، هناك عدة حالات يذكرها الفقهاء

1 -أن يستجيب المدعى عليه لنداء المدعي ويأتي معه، وهذه أحسن الحالات

2 -في حال عدم استجابة المدعى عليه للمدعي فعلى القاضي أن يستدعيه طالما كان المدعى عليه موجود ضمن مسافة السفر، والبعض يقول المسافة يوم وليلة، والبعض يوم، والصحيح ان هذا لا ينضبط بحد، أي بحسب ما يكون ضمن سلطان القاضي، فيستدعيه القاضي بأفضل وأجمل الألفاظ، لأنه يدوه للتحاكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

3 -إذا لم يستجب فيكرر عليه القاضي الطلب أكثر من مرة، والمتعارف عليه ثلاث مرات، ويعطيه الوقت الكافي للقدوم، بحيث إن كان لديه عمل لينجزه أو يستأذن من عمله أو يستخلف أحدًا على أهله.

4 -في حال لم يستجب فيحضره بالقوة

وهنا نميّز بين أمرين،

-الإحضار: ليس توقيف بل يلزم المجيئ مع الجلواز

-الاعتقال (التوقيف) : يعتقل ويوقّف

الذي يمتنع عن حق من حقوق الله فإنه يلزم بالحق ولو بالقتال، قوله {فَإِنْ بَغَتْ} [الحجرات:9] أي لم تلتزم بالحق، وحتى لو كان الأمر بسيط ولم يلزم فيجب إلزامه لأن المسألة هيبة الشرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت