تعريف القضاء
لغة:
هو الإبرام والحسم والفصل والبت، مثال عليه قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ} [سبأ:14] ، وقوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت:12]
اصطلاحًا:
اختلف العلماء في تعريف القضاء، فبعضهم عرفه بأنّه الإخبار عن حكم شرعي، والبعض عرفه بأنه فصل النزاعات والخصومات، والبعض عرفه بأنه فصل النزاعات والإلزام بها، والصحيح -والله أعلم- هو تعريف الحنابلة، وهو"الإخبار عن الحكم الشرعي والفصل بين الخصومات والمنازعات والإلزام بذلك"وهذا التعريف يتلاقى مع المعنى اللغوي
بناء على هذا التعريف يوجد بعض المصطلحات تتلاقى مع القضاء في بعض النقاط، وتختلف في بعض النقاط
الفرق بين القضاء والفتوى
يشترك القضاء والفتوى في أن كلاهما فيه إخبار عن الحكم الشرعي، لكن الفتوى غير ملزمة أما القضاء ملزم، والفتوى لا يشترط فيها سماع الطرفين، فيجوز للمرء أن يفتي دون سماع الطرف الثاني بعكس القضاء الذي لابد فيه من سماع الطرفين، إلا في حال امتناع الطرف الثاني عن الحضور وأن يكون غائبا، وهذا ما يسمى القضاء على الغائب، لكن الأصل أن القاضي لا يقضي إلا بعد استماع الطرفين ما استطاع إلى ذلك سبيلا
مسألة: أيهما أسهل القضاء أم الإفتاء؟
القضاء أسهل من وجه حيث أنه لا يشترط فيه الاستعجال، فيتمهل القاضي في سماع الدعوى فتكون أكثر دقة من الفتوى التي تصدر مباشرة -على الغالب-، والإفتاء أسهل من حيث أنها لا يوجد فيها إلزام بعكس القضاء الذي يجب فيه أنفاذ الحكم
والقائم بالتحكيم يسمى"محكَّم"والتحكيم هو التقاضي بالتراضي، بأن يتفق شخصان على التحاكم عند شخص ثالث، يعيناه حكما للفصل بينهما، أما القضاء فلا يشترط فيه التراضي، حتى وإن رفض الخصم القضاء، فالقاضي لا يقبل بهذا الرفض لأن ولاية القاضي مصدرها الأمّة ممثلة بالخليفة أو أهل الحل والعقد، أما مصدر التحكيم هو تراضي الطرفان
والتحكيم جائز في الشريعة سواء وجد القاضي أو لم يوجد، وقد ثبت عن الصحابة أن بعضهم حكم بعض بالرغم من وجود القاضي، كتنازع عمر رضي الله عنه وزيد بن ثابت رضي الله عنه الذان تحاكما إلى أبي بن كعب، وكذلك في عهد عثمان، والعلماء مجمعون على جواز التحكيم، ولكن اختلفوا فيما يجوز فيه التحكيم، فهم مجمعون على جواز التحاكم في الأموال، واختلفوا في مسائل الزواج والطلاق والحدود والقصاص، فكثير من العلماء يرى أنه لا يجوز التحكيم في هذه المسائل، لأنه مسائل خطيرة تتعلق بالأنفس والفروج خلافًا للأموال، وبعضهم يجيز التحكيم في القصاص والحدود وغيرها، وهذا رأي الحنابلة، أما الجمهور لا يجيزون ذلك