يقول الشيخ الكردي صاحب المدخل الفقهي:"يعني التشريعات التي أنزلها الله ابتداء على العباد لحفظهم في دينهم وبدنهم، ولكن الناس لا تلتزم بالنظام الأصلي، فلابد من نظام يسمى النظام التأييدي (القضائي) لحماية النظام الأصلي، لذلك كل مقصد من هذه المقاصد وضعت تشريعات قضائية عقابية ردعيّة لمنع انحرافه عن الأصلي"
1 -حفظ الدين: عن طريق قتل المرتد وضرب المبتدع، عن الحسن قال: (سأل صبيغ التميمي عمر بن الخطاب عن الذاريات ذروا، وعن المرسلات عرفا، وعن النازعات غرقا؟ فقال عمر: اكشف رأسك، فإذا له ضفيرتان، فقال عمر: والله لو وجدتك محلوقا لضربت عنقك، ثم كتب إلى أبي موسى الأشعري أن لا يكلمه مسلم ولا يجالسه) ، فلحفظ الدين يهجر المبتدع ويضرب وقد يقتل، لذلك أفتى الإمام مالك في قتل رؤوس البدعة أو الدعاة إلى البدعة، وقال في آية {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} "الإفساد في أديان العباد اشد من الإفساد في أبدانهم"أه، لذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الخوارج فهم يفسدون الدين والدنيا
2 -حفظ النفس: عن طريق إقامة القصاص.
3 -حفظ العقل: عن طريق إقامة حد الخمر.
4 -حفظ النسب: عن طريق إقامة حد الزنى وحد القذف، لحماية النسب والعرض
5 -حفظ المال: عن طريق إبطال العقود المحرمة.
نلاحظ أن الشريعة الإسلاميّة أتت بأنظمة أصلية إذا طبقناها فلينا بحاجة للنظام القضائي، لذلك جاء في التاريخ، أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان قاضيًا في عهد أبي بكر ولم ترجع له قضية واحدة لأن النظام الأصلي طبق بحذافيره.
وفي زمن عيسى عليه السلام عندما تطبق هذه الأنظمة الأصليّة يأمن الناس ويعيشون في أمن، حتى إن الناس تلعب مع الأفاعي وتُخرج الأرض خيراتها،
فقوله {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} هنا تأكيد فلابد من تأدية الأمانات وحفظ مقاصد الشرع، ثم قال {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْل} فلا يشترط الحكم، فقد نحكم وقد لا نحكم، بحسب الناس، لأن النظام القضائي نظام طارئ تأييدي يقوّي النظام الردعي لحماية النظام الأصلي
قال طاهر عاشور في كتابه"مقاصد الشريعة":"النظام الأصلي يمثل 90% أما التأييدي يمثل 10%"
الآية الثانية: قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد:57]
{أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} أي بالأصول والفروع
{وَالْمِيزَانَ} هذا النظام الأصلي، وهو الأمانة ووضع الشيء في نصابه، فلكل شيء ميزان، وهو الأحكام الدقيقة المتعلقة بحفظ مصالح العباد في دينهم ودنياهم
{لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} أي ليتحقق العدل فالعدل لا يتحقق إلا بكتاب الله
{وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} لذلك لابدّ من قوة شرعيّة تطبق هذه البينات، ولهذا قال عثمان بن عفان رضي الله عنه:"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"
فمن هذه الآيات قال العلماء بوجوب وجود الإمام (الإمامة) ، ومن الولايات التي تتفرع عن الإمامة ولاية القضاء