فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 75

بالثلاث , وكثير منهم يفتح لهم باب التحليل , فإنه لا بد للرجل من امرأته , فإذا علم أنها لا ترجع إليه إلا بالتحليل سعى في ذلك. والصحابة لم يكونوا يسوغون ذلك , فحصلت مصلحة الامتناع من الجمع من غير وقوع مفسدة التحليل بينهم. قال: ولو علم عمر أن الناس يتتابعون في التحليل لرأى أن إقرارهم على ما كان عليه الأمر في زمن رسول , الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر , وصدرا من خلافته أولى قال ابن القيم: وبسط شيخنا الكلام في ذلك بسطا طويلا.

5 -ما فعله عمر رضي الله عنه فرع عن الأصل الذي قرره أهل العلم كما سيأتينا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله تعالى ــ وليس هو الأصل فضلًا أن عمر رضي الله عنه تراجع عن ذلك وندم .. !!

من هنا تبين أنه لا يمكن أن يشغب علينا أحد بهذه الحادثة زمن عمر رضي الله عنه وأرضاه ..

وإليكم ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في عدم جواز حمل الأمة على قول رجل أو رأي واحد .. إذ يقول رحمه الله تعالى في الفتاوى 35/ 378 فما بعدها:

(ولي الأمر إن عرف ما جاء به الكتاب والسنة حكم بين الناس به وإن لم يعرفه وأمكنه أن يعلم ما يقول هذا وما يقول هذا حتى يعرف الحق حكم به وإن لم يمكنه لا هذا ولا هذا ترك المسلمين على ما هم عليه كل يعبد الله على حسب اجتهاده وليس له أن يلزم أحدا بقبول قول غيره وإن كان حاكما وإذا خرج ولاة الأمور عن هذا فقد حكموا بغير ما أنزل الله ووقع بأسهم بينهم قال النبي ما حكم قوم بغير ما أنزل الله إلا وقع بأسهم بينهم.

وقال رحمه الله: وهذا من أعظم أسباب تغيير الدول كما قد جرى مثل هذا مرة بعد مرة في زماننا وغير زماننا .. ومن أراد الله سعادته جعله يعتبر بما أصاب غيره فيسلك مسلك من أيده الله ونصره ويجتنب مسلك من خذله الله وأهانه فإن الله يقول في كتابه (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) .

إلى أن قال رحمه الله: فقد وعد الله بنصر من ينصره ونصره هو نصر كتابه ودينه ورسوله لا نصر من يحكم بغير ما أنزل الله ويتكلم بما لا يعلم فإن الحاكم إذا كان دينا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار وإن كان عالما لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار وإذا حكم بلا عدل ولا علم كان أولى أن يكون من أهل النار .... )

وقال رحمه الله تعالى في المنهاج 5/ 132: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) فالأمور المشتركة بين الأمة لا يحكم فيها إلا الكتاب والسنة ليس لأحد أن يلزم الناس بقول عالم ولا أمير ولا شيخ ولا ملك ومن اعتقد أنه يحكم بين الناس بشيء من ذلك ولا يحكم بينهم بالكتاب والسنة فهو كافر وحكام المسلمين يحكمون في الأمور المعينة لا يحكمون في الأمور الكلية وإذا حكموا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت