ومن حاطب رضي الله عنه .. ؟!! إنه الصحابي البدري المجاهد في سبيل الله تعالى بنفسه وماله وقيل فيه ما قيل ... !! فكيف بمن ظاهر الكفار وأعانهم على المسلمين، لا شك أنه أولى بحكم الردة.
والأحاديث في ذلك كثيرة جدًا يطول المقام بذكرها بل إن شهرة هذا الأصل في ديننا كافية .. ومغنية عن سرد المزيد من الأدلة .. لذا لا يمكن بحال من الأحوال أن ينقلب هذا الثابت ــ الأصل ــ إلى متغيرـ فرع ــ ...
والثوابت في ديننا هي ما يسميها أهل العلم بأصول الدين وأما المتغيرات فقد تكون في فروع الدين وما يدخله الاجتهاد. كما ذكر ذلك الشاطبي وغيره ...
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى19/ 117فما بعدها:
(فالأصول الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع هي بمنزلة الدين المشترك بين الأنبياء ليس لأحد خروج عنها ومن دخل فيها كان من أهل الإسلام المحض وهم أهل السنة والجماعة وما تنوعوا فيه من الأعمال والأقوال المشروعة فهو بمنزلة ما تنوعت فيه الأنبياء قال الله تعالى(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) وقال تعالى (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) وقال (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) والتنوع قد يكون في الوجوب تارة وفى الاستحباب أخرى فالأول مثل ما يجب على قوم الجهاد وعلى قوم الزكاة وعلى قوم تعليم العلم وهذا يقع في فروض الأعيان وفى فروض الكفايات، ففروض الأعيان مثل ما يجب على كل رجل إقامة الجماعة والجمعة في مكانه مع أهل بقعته ويجب عليه زكاة نوع ماله بصرفه إلى مستحقه لجيران ماله ويجب عليه استقبال الكعبة من ناحيته والحج إلى بيت الله من طريقه ويجب عليه بر والديه وصلته ذوى رحمه والإحسان إلى جيرانه وأصحابه ومماليكه ورعيته ونحو ذلك من الأمور التي تتنوع فيها أعيان الوجوب وإن اشتركت الأمة في جنس الوجوب وتارة تتنوع بالقدرة والعجز كتنوع صلاة المقيم والمسافر والصحيح والمريض والآمن والخائف، وفروض الكفايات تتنوع تنوع فروض الأعيان ولها تنوع يخصها وهو أنها تتعين على من لم يقم بها غيره فقد تتعين في وقت ومكان وعلى شخص أو طائفة وفى وقت آخر أو مكان آخر على شخص آخر أو طائفة أخرى كما يقع مثل ذلك في الولايات والجهاد والفتيا والقضاء وغير ذلك .... إلى أن قال رحمه الله: (فهذا وأمثاله يشبه تنوع شرائع الأنبياء فانهم متفقون على أن الله أمر كلا منهم بالدين الجامع وأن نعبده بتلك الشرعة والمنهاج كما أن الأمة الإسلامية متفقة على أن الله أمر كل مسلم من شريعة القرآن بما هو مأمور به إما إيجابا وإما استحباب وإن تنوعت الأفعال في حق أصناف الأمة فلم يختلف اعتقادهم ولا معبودهم ولا اخطأ أحد منهم بل كلهم متفقون على ذلك يصدق بعضهم بعضا ... أ. هـ
والكلام في مسألة الثوابت والمتغيرات يطول ولكن أحببت أن أبين أن مسألة الولاء والبراء ـــ حب المؤمنين ووجوب نصرتهم، وبغض الكافرين