وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: وكان هديه صلى الله عليه وسلم إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقض بعضهم وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع، وجعلهم ناقضين كلهم كما فعل في بني قريظة وبني النظير وبني قينقاع وكما فعل في أهل مكة، فهذه سنته في الناقضين الناكثين.
ثانيًا: مما اتفق عليه أهل العلم قاطبة جواز قتل النساء والأطفال والشيوخ إن كانوا غير متميزين بحيث يصعب تمييزهم عن غيرهم ... خصوصًا إذا كان المجاهدون يريدون مباغتة العدو بياتًا أو غيره .... فقد بوب البخاري بابًا فقال: باب (أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري)
وقال الإمام مسلم باب: (جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد)
وعند البخاري ومسلم وغيرهما: عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة رضى الله عنهما قال: قلت يا رسول الله إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين قال (هم منهم) وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له لو أن خيلا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين قال (هم من آبائهم)
وعند أحمد وغيره في قصة الحديبية عندما صُد رسول - صلى الله عليه وسلم - عن البيت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أشيروا علي أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله أم ترون أنا نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال يا رسول الله إنا لم نأت لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه فقال النبي فروحوا إذا) وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستشير أصحابه فيما حرم الله عليه .. بل لا يستشيرهم إلا فيما أباح الله له ..
وقال ابن قدامة في المغني فإن قيل قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والذرية. قلنا: هذا محمول على التعمد لقتلهم. قال أحمد: أما أن يتعمد قتلهم , فلا. قال: وحديث الصعب بن جثامة بعد نهيه عن قتل النساء ; لأن نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق. وعلى أن الجمع بينهما ممكن , يحمل النهي على التعمد , والإباحة على ما عداه.
لذا يلزم من قال بمسألة قتل الأبرياء أن يعترض على قدر الله عندما يضرب الدول الكافرة بالزلازل والبراكين المدمرة التي بين أنقاضها النساء والعجزة والأطفال، و يلزم الذي قال بحرمة قتل الأبرياء من دون تقييد ولا تخصيص أن يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن بعدهم بأنهم من قتلة الأبرياء على اصطلاح هؤلاء القائلين، لأن الرسول نصب المنجنيق في قتال الطائف، ومن طبيعة المنجنيق عدم التمييز وقتل النبي عليه الصلاة والسلام كل من أنبت من يهود بني قريظة ولم يفرق بينهم. وقال (اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم) رواه أحمد وأبو داود وصححه والترمذي من حديث الحسن عن سمرة بلفظ (واستبقوا)