فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 75

قال أهل العلم: كبارهم لأن الإسلام أرجي في الشباب من الكبار الطاعنين في السن.

ولقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم قتل دريد بن الصمة في غزوة حنين وكان عمره يزيد عن المائة عام لأنه كان ذا رأي ومشورة في الحرب.

وأخرج الإمام أحمد والنسائي والطبراني في الأوسط وغيرهم من حديث بن عمر قال لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة أتى بامرأة مقتولة فقال (ما كانت هذه تقاتل .. ) وبدلالة المفهوم أنها لو قاتلت لقتلت ..

وأخرج أبو داود في المراسيل ووصله الطبراني عن عكرمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى امرأة مقتولة بالطائف فقال (ألم أنه عن قتل النساء من صاحبها) فقال رجل أنا يا رسول الله أردفتها فأرادت أن تصرعني فتقتلني فقتلتها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها أن توارى ... ولهذا الحديث وغيره قال الشافعية ... إذا قاتلت المرأة جاز قتلها ... وقال ابن حبيب من المالكية لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا أن تباشر القتل وتقصدت إليه .. قال وكذلك الصبي المراهق ..

ويؤيد هذا المعنى ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث رياح بن الربيع وهو بكسر الراء والتحتانية التميمي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين فرأى امرأة مقتولة (فقال ما كانت هذه لتقاتل) فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت .. وقد مر معنا قبل قليل ..

وقال ابن حجر في الفتح حول حديث (من بدل دينه فاقتلوه) :

واستدل به على قتل المرتدة كالمرتد وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القتل لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء واحتجوا أيضا بأن من الشرطية لا تعم المؤنث وتعقب بأن ابن عباس راوي الخبر قد قال تقتل المرتدة وقتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدت والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه أحد وقد أخرج ذلك كله ابن المنذر وأخرج الدارقطني أثر أبي بكر من وجه حسن وأخرج مثله مرفوعا في قتل المرتدة لكن سنده ضعيف واحتجوا من حيث النظر بأن الأصلية تسترق فتكون غنيمة للمجاهدين والمرتدة لا تسترق عندهم فلا غنم فيها فلا يترك قتلها وقد وقع في حديث معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فان عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه ويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف ومن صور الزنا رجم المحصن حتى يموت فاستثنى ذلك من النهي عن قتل النساء فكذلك يستثنى قتل المرتدة وتمسك به بعض الشافعية في قتل من انتقل من دين كفر إلى دين كفر سواء كان ممن يقر أهله عليه بالجزية أولا ... إلى آخر ما قال رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت