فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 75

ثانيًا: في مسألة هدم العمارات وتخريب العامر من الديار فإن الله تعالى يقول ... (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) ويقول تعالى (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) إذا فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقطع النخل.

قال القرطبي: واختلف الناس في تخريب دار العدو وتحريقها وقطع ثمارها على قولين الأول أن ذلك جائز قاله في المدونة ..

الثاني إن علم المسلمون أن ذلك لهم لم يفعلوا وإن يئسوا فعلوا قاله مالك في الواضحة وعليه يناظر أصحاب الشافعي ابن العربي والصحيح الأول وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخل بني النضير له ولكنه قطع وحرق ليكون ذلك نكاية لهم ووهنا فيهم حتى يخرجوا عنها وإتلاف بعض المال لصلاح باقيه مصلحة جائزة شرعا مقصودة عقلا

قال ابن كثير وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصرهم أمر بقطع نخيلهم فتكون إهانة لهم وإرهابا وإرعابا لقلوبهم فروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان وقتادة ومقاتل بن حيان أنهم قالوا فبعث بنو النضير يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تنهى عن الفساد فما بالك تأمر فتكون الأشجار فأنزل الله هذه الآية الكريمة أي ما قطعتم من لينة وما تركتم من الأشجار فالجميع بإذنه ومشيئته وقدره ورضاه وفيه نكاية بالعدو وخزي لهم وإرغام لأنوفهم.

وقال الإمام مسلم باب (جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها) ثم ذكر الحديث الذي أمر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ... وقد قرر الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية وكذا أبو يعلى الفراء في كتابه الأحكام السلطانية أيضًا قالا: يجوز لأمير الجيش في حصار العدو أن ينصب عليهم العرادات والمنجنيقات. فقد {نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الطائف منجنيقا , ويجوز أن يهدم عليهم منازلهم ويضع عليهم البيات والتحريق , وإذا رأى في قطع نخلهم وشجرهم صلاحا يستضعفهم به ليظفر بهم عنوة أو يدخلوا في السلم صلحا فعل , ولا يفعل إن لم ير فيه صلاحا} . وقد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم كروم أهل الطائف فكان سببا في إسلامهم ..

ثالثًا: مسألة الأموال: الإسلام لا يأمر بصيانة المال سواء كان لمسلم أو غيره إلا ما كان محترمًا .. ومعنى محترما: أن يمنع الإسلام الاعتداء عليه أو سلبه أو نهبه ومن سرق منه ينزل به حد السرقة ومن أتلفه يضمن ..

وهذه الصيانة للمال: شريطة أن يكون مال مسلم أو معاهد ذميٍ كان أو غيره .. وأن لا يكون جاء من حرام أو اتجر به في حرام .. ومما تجدر الإشارة إليه أن مال المعاهد أو الذمي ليس محترمًا لذاته .. لأنه ربما جاء من حرام ولكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت