فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 75

فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل وقال (أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين .... ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي .... وفي رواية (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى خثعم فلما غشيتهم الخيل اعتصموا بالصلاة فقتل رجال منهم فجعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف العقل بصلاتهم وقال إني بريء من كل مسلم مع مشرك) الطبراني ... أي انهم يستحقون ما جاءهم من قتل .. فلماذا لم يهاجروا ... ؟!!!

سادسًا: ولو قال قائل إن إقامتهم مما أجازه الشرع وذلك لأجل الدراسة .. فأقول ليعلم أن الإقامة في ديار الكفر من أجل الدراسة هي مما لم يأذن به الله والأدلة قائمة على خلاف ذلك وقد أسهب أئمة الدعوة رحمهم الله في ذلك في الدرر السنية في بيان الحالة التي يجوز معها الإقامة في ديار الكفر مؤقتًا .... شريطة إظهار الدين ... وليس الإظهار الذي يعتقده كثير من الناس .. إذ يعتقدون أن المقصود أن تصلي، وتصوم وتقرأ القرآن في الديار الكافرة، أو الحربية، ولا أحد يعترضك، أو يؤذيك، فإذا فعلت هذا فقد أظهرت دينك بينهم، وهذا غلط فاحش وهوة سحيقة لا بد من ردمها حيث يقول جل ذكره {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}

إذًا: إظهار الدين يكون بإعلان الكفر بهذه الأنظمة، والتصريح لهم بالعداوة، وأن يعرف هؤلاء الكفرة، والمرتدون كفرنا بهم، وعداوتنا لهم، وأن لو ظفرنا بهم ما تركناهم على ظهرها ....

وفي الدرر السنية قال أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب: وإظهار الدين تكفيرهم وعيب دينهم، والطعن عليهم، والبراءة منهم، والتحفظ من مودتهم والركون إليهم واعتزالهم، وليس فعل الصلوات فقط إظهارًا للدين، وقول القائل إنا نعتزلهم في الصلاة ولا نأكل ذبيحتهم حسن، لكن لا يكفي في إظهار الدين وحده بل لا بد مما ذكر

وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى: والمراد التصريح باستمرار العداوة والبغضاء لمن لم يوحد ربه، فمن حقق ذلك علمًا وعملًا، وصرح به حتى يعلمه منه أهل بلده، لم تجب عليه الهجرة من أي بلد كان. وأما من لم يكن كذلك، بل ظن أنه إذا ترك يصلي ويصوم ويحج، سقطت عنه الهجرة، فهذا جهل بالدين، وغفول عن زبدة رسالة المرسلين، فإن البلاد إذا كان الحكم فيها لأهل الباطل، عباد القبور، وشربة الخمور وأهل القمار، فهم لا يرضون إلا بشعائر الشرك، وأحكام الطواغيت، وكل موطن يكون كذلك لا يشك من له أدنى ممارسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت