لذا قال ابن حزم: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد إلى الكفار أحدًا من المسلمين في تلك المدة إلا وقد أعلمه الله عز وجل أنهم لا يفتنون في دينهم ولا في دنياهم وأنهم سينجون ولا بد .. ثم قال: (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) فأيقنا أن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن من جاءه من عند كفار قريش مسلمًا فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا وحي من عند الله صحيح لا داخلة فيه، فصحت العصمة بلا شك من مكروه الدنيا والآخرة لمن أتاه منهم .. حتى تتم نجاته من أيدي الكفار .. لا يستريب في ذلك مسلم يحقق النظر، وهذا أمر لا يعلمه أحد من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم .. ولا يحل لمسلم أن يشترط هذا الشرط ولا أن يفي به إن شرطه إذ ليس عنده من علم الغيب ما أوحى الله تعالى به إلى رسوله وبالله تعالى التوفيق.
وقال بعض أهل العلم إنما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم إلى أهاليهم من المشركين فلا يتصور أن يقتلوهم ... !! بل ما طلبوهم إلا رحمة بهم أن يضلوا عن دين آبائهم وأجدادهم زعموا ... !!
ثالثًا: هذا إن جاز فهو محمول على مسألة المعاهدة .. !! وأين المعاهدة الآن التي تُزعم؟؟!! هل هناك معاهدة بين طالبان وأمريكا أم ماذا .. ؟؟!!
رابعًا: هذا التقسيم من جعبة المانعين المحرمين وهو تقسيم باطل لم يقل به أحد من علماء السلف ولا أئمة الدعوة السلفية في هذه البلاد وإنما قالت به السياسة والمجاملة.
لأن مساعدة الكافر من أجل كفر الكافر وإسلام المسلم .. هي بحد ذاتها كفر إجماعًا .. ولو لم يساعده بشيء لأنه يقصد نصرة الكفر على الإسلام ... فكان الأمر هنا اعتقادا حتى المرجئة يكفرون بذلك .. و هذا كفر اعتقاد وليس كفر عمل وإنما العمل بعد هذا محصلة من محصلة هذا الاعتقاد .... حيث انشرح صدره لهذا الكفر وهو الوقوف بجانب الكفار لكفرهم ضد إخوانه المسلمين (من أجل كفر الكفار) قال تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106) وقال تعالى (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
لذا كان قول عمر في حادثة حاطب ومراسلته للمشركين ـــ: دعني أضرب عنق هذا المنافق، وفي رواية: فقد كفر، وفي رواية: بعد أن قال الرسول صلى الله عليه وسلم أو ليس قد شهد بدرًا قال عمر: بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك .. !!