فهذا يدل على أن المتقرر عند عمر رضي الله عنه والصحابة أن مظاهرة الكفار وإعانتهم كفر وردة عن الإسلام، ولم يقل هذا الكلام إلا لما رأى أمرًا ظاهره الكفر ..
ولذلك نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر عمر رضي الله، ولم ينكر عليه تكفيره إياه، وإنما ذكر عذر حاطب رضي الله عنه .. ثم قول حاطب رضي الله عنه وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام ..
فهو يعلم إذًا أن مظاهرة الكفار ردة ... ناهيك عن أن رسالة حاطب لم يكن مفادها سوى يا معشر قريش، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام.
فكأنها رسالة تهديد لهم .. ثم خلاف العلماء في هذه الرسالة .. من بين قائل أن هذا كفر ولكن حاطب رضي الله عنه لا يكفر لتعليل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قائل إنها ذنب عظيم ولكن لا يصل للكفر .. ولم يقل أحد بالجواز .. فما بالنا بما هو أعظم من الرسالة مما يحصل اليوم .. !!
إن مما قرره أهل العلم بالدليل الشرعي: لو أسرَ الكفار بعض المسلمين عندهم , وكان هناك صلح واتفاق في تسليم الأسرى فلما سلم الكفار أسرى المسلمين ثم ظهر للمسلمين عدم المصلحة بتسليم أسرى الكافرين فإنه لا يجوز بحال من الأحوال أن يرجع المسلمون إليهم ... وليس هذا الاتفاق مما أمرنا بالوفاء به بل يحرم الوفاء في هذه الحالة.!! وقالوا لو أسلم الأسير أثناء المفاداة المتفق عليها حرم تسليمه .... رغم أن أصحابه ما طلبوه ليقتلوه وإنما لينقذوه من المسلمين في زعمهم .... وهذا مبسوط في كتب الفقه وخصوصًا المبسوط للسرخسي وكذا شرح السير الكبير له أيضًا. فليراجع في موضعه.
خامسًا: نصرة المظلوم من أجل إحقاق الحق إذا كان عاجزًا عن أخذ حقه فرض كفاية ... قال ابن حجر في الفتح:
(قوله باب نصر المظلوم هو فرض كفاية وهو عام في المظلومين وكذلك في الناصرين على أن فرض الكفاية مخاطب به الجميع وهو الراجح ويتعين أحيانا على من له القدرة عليه وحده إذا لم يترتب على إنكاره مفسدة أشد من مفسدة المنكر فلو علم أو غلب على ظنه أنه لا يفيد سقط الوجوب وبقي أصل الاستحباب بالشرط المذكور فلو تساوت المفسدتان تخير وشرط الناصر أن يكون عالما بكون الفعل ظلما ويقع النصر مع وقوع الظلم وهو حينئذ حقيقة وقد يقع قبل وقوعه .. ) أ. هـ
والآن كم دولة اجتمعت لكي تأخذ الظالم المزعوم وهم الظلمة الطواغيت ... ؟؟؟!!! ألا يكفي هذه الدول ويسقط فرض الكفاية الذي قرره ابن حجر عن المسلمين المدعين للورع في وجوب تسليم المسلم للكفار .. ؟؟!! حيث نصرة