سابعًا: لم تغب حادثة جبلة بن الأيهم ملك غسان عن بالي كما في الطبقات الكبرى وغيرها حيث كتب بإسلامه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له هدية ولم يزل مسلما حتى كان في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فبينما هو في سوق دمشق إذ وطئ جبلة رجلا من مزينة فوثب المزني فلطمه فأخذ المزني وانطلق به إلى أبي عبيدة بن الجراح فقالوا هذا لطم جبلة قال فليلطمه قالوا وما يقتل .. ؟؟!! قال لا ... !! قالوا فما تقطع يده .. ؟؟!! قال لا ... !! إنما أمر الله تبارك وتعالى بالقود قال جبلة أو ترون أني جاعل وجهي ندا لوجه جدي جاء من عمق بئس الدين هذا ثم ارتد نصرانيا وترحل بقومه حتى دخل أرض الروم .. !!
هذا ملك من ملوك الغساسنة ارتد لأنه لا يريد أن يقف خصمًا مع المزني فهل نعيب على أبى عبيدة رضي الله عنه عدم مبالاته بجبلة وتنفيذ أمره .. ؟؟!! أم نحيي فيه تطبيقه لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم .. ؟؟!!! وفي ذلك تكمن المصلحة .. ومن ارتد فعلى نفسه ولن يضر الله شيئًا .. (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) وهي مفسدة لا يأبه بها الشرع ثامنًا: الصواب خلاف ما قلتم وادعيتم فقد هرع الغرب يقرأ عن الإسلام حتى نفدت الكتب والمصاحف باحثين عن هذا الدين ــ وليس اللين ــ الذي يجعل النفوس تبذل هذا البذل الهائل من أجل دينها وهي رضية مطمئنة فتوفق فيما ترى .. إنه لدين عظيم بل أخذ الغرب يضعون صور الشيخ أسامة بن لادن على صدورهم افتخارًا به وبأنصاره من المسلمين .. !!
لو لم يكن من المصلحة إلا رجوع أبنائنا من ديار الكفر خوفًا مما حصل لكفى بها مصلحة عظيمة فما بالكم والمصالح جمة لا تعد ولا تحصى ..
لو لم يكن منها إلا تمايز الصفين .. صف إيمان لا نفاق فيه .. وصف نفاق لا إيمان فيه ..
لو لم يكن إلا رجوع هيبة الإسلام إليه التي انتزعت منه منذ عشرات السنين ..
تاسعًا: لا يسأل الإسلام عن عدد معتنقيه ... وإنما عن كيفية اعتناقهم للإسلام ... فالعدد لم يكن مقصودًا في الإسلام يومًا من الأيام (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) .. !! ويأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان .. بل يأتي النبي وقد قتله قومه .. !!
عاشرًا: لا ضير أن يوصف المسلمون بالإرهاب ... فالإسلام أمرنا بإرهاب عدونا فقال) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)