وأول من تصدى للنبي ( هو عمّه أبو لهب بن عبد المطلب، وكان ابن عمه وأخوه في الرضاعة أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب من أشد الناس عليه وعلى أصحابه، وحين دعاهم وأبلغهم دعوة ربه سخروا واستهزءوا، ولم يسلم معه من بني هاشم إلا صبيان(علي وجعفر) ابنا أبي طالب.ثم نفر أو نفران بعد سنين طويلة من الدعوة، وفي أول معركة أسر العباس بن عبد المطلب، وعقيل ابن أبي طالب، وبالكاد فرّ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. وكانت ثاني الغزوات بعد غزوة بدر الكبرى مع حلفاء بني هاشم وأخوالهم وهم بنو سُلَيم (9) ، بل كانت الحرب كلها مع قريش أبناء عمومته، ومع مُضر (غطفان وسليم وهوازن وثقيف) وهم الدائرة الثانية من حيث القرابة.
والدعوة قامت على سواعد قبيلتين غير قريش وليسوا من مضر كلها ولا من عدنان كلها.. الأوس والخزرج (10) . فكيف يقال كانت هاشمية أو قرشية؟!
ألا لعنة الله على الكذّابين.
-ومرة يقول -قبحه الله- أن النبي ( ظهر في فترة كثر فيها من ادعى النبوة وأن ذلك من تأثير حكايات يهود(11) .
وكالعادة يكذب، فقبل النبي ( لم يدَّع أحد النبوة قط، ولم يفكر أحد في ذلك، بل غاية ما هنالك أن اعتزل نفرٌ ما كانت عليه العرب من شرك، وهم الحنفاء وكانوا يُعدون على أصابع اليد كما تقدم، أما الذين ادعوا النبوة فقد جاءوا في نهاية بعثة النبي ( قبل وفاته ( بعام تقريبا، ولم تكن لهم دعوة ولا كتاب كالقرآن، ولا تبعهم أحد غير قومهم، ولم تتحرك دعوتهم خارج ديارهم.. جميعهم قتلوا على يد المسلمين فيما يعرف تاريخيا بحروب الردَّة، ولم يكتب لهم نصر في هذه الحياة، وهذه أمارة أخرى على نبوة النبي ( إذ أن الأدعياء الكذبة يموتون قتلى ولا يكتب لهم نصر في هذه الحياة كما ينص الكتاب(المقدس) .
وكانت يهود بين ظهراني العرب من مئات السنين قبل بعثة النبي ( ولم يخرج أحد يدعي النبوة لا من يهود ولا من العرب قاطبة حتى جاء النبي ( فأين كانت ثقافة يهود؟!
(9) أم هاشم وعبد شمس من بني سليم بن قيس بن عيلان بن مضر بن معد بن نذار بن عدنان ابن إسماعيل. ابن إبراهيم عليه السلام.
(10) الأوس والخزرج من قبائل الأزد. أزد شنوءة، والأزد من القبائل القحطانية. والأوس تعني (العطية) والخزرج تعني الريح الباردة بهذا تكلم صاحب الروض الأنف. وأكتب من حفظي.
(11) د/8 وما بعدها، في الصميم الحلقة السادسة (الحاجة للملكة) .