وكل الذين ادعوا النبوة بعد النبي ( جاءوا بعد العام الثاني والعشرين من البعثة النبوية أي بعد ثلاث سنوات من القضاء على يهود وإخراجهم جميعهم من الجزيرة العربية إلا نفر يثيرون الأرض ويسقون الحرث. ولم يتكلم أحد منهم بأن يهود ثقفته.
قد كانت يهود تبشر بمقدم نبي، وأنه سيهاجر إلى يثرب (المدينة المنورة) ، وكانت تخوف به جيرانها من الأوس والخزرج وغطفان، تقول لهم (إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم) ، كانت في المدينة وأجوارها تنتظر ظهور هذا النبي العظيم ( ثم لما جاءهم ما عرفوا كفروا به(12) وهذا قول الله تعالى: ( وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ ) [البقرة: 89] .
لم يكن ليهود أحاديث وثقافات تبثها بين العرب عن مُلك يؤخذ بنبوة، بل إن يهود لا تقول عن داود عليه السلام أنه نبي، فهو عندها ملك وليس نبيا ، وإنما تكلمت يهود عن نبي واحد يبعث ويهاجر إلى يثرب وزعمت أنها تتبعه وتقتل به العرب والعجم. هذا هو حديث يهود في الجاهلية لم نسمع غيره. اللهم أكاذيب زكريا بطرس التي يرويها عن إخوانه من الكافرين والمنافقين.
( ومرة يقول علّمه بحيرا الراهب لينشر المذهب النسطوري في الجزيرة العربية.
وهو يقر ويعترف بأن كتب المسلمين لم تتكلم أن بحيرا جلس للنبي ( وتعلم منه، وإنما التقاه مرة وهو صبي وتعرف عليه وذكر أنه سيكون نبيا، والثانية أشار إليه من بعيد ولم يجلسا سويا، وما بعد ذلك مما يقال عن تعليم بحيرا للرسول ( هو من أقوال النصارى. يتكلمون من أم رأسهم بما يحلو لهم. وكله كذب.
(12) في البداية والنهاية لابن كثير المجلد الثاني باب كامل بهذا العنوان (كتاب مبعث رسول الله( تسليما كثيرا وذكر شيء من البشارات بذلك) .