فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 129

قد كانت يهود تبشر بمقدم نبي، وأنه سيهاجر إلى يثرب (المدينة المنورة) ، وكانت تخوف به جيرانها من الأوس والخزرج وغطفان، تقول لهم (إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم) ، كانت في المدينة وأجوارها تنتظر ظهور هذا النبي العظيم ( ثم لما جاءهم ما عرفوا كفروا به(68) وهذا قول الله تعالى: ( وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ ) [البقرة: 89] .

لم يكن ليهود أحاديث وثقافات تبثها بين العرب عن مُلك يؤخذ بنبوة، بل إن يهود لا تقول عن داود عليه السلام أنه نبي، فهو عندها ملك وليس نبي، وإنما تكلمت يهود عن نبي واحد يبعث ويهاجر إلى يثرب وزعمت أنها تتبعه وتقتل به العرب والعجم. هذا هو حديث يهود في الجاهلية لم نسمع غيره. اللهم أكاذيب زكريا بطرس التي يرويها عن إخوانه من الكافرين والمنافقين.

*** يدندن كثيرا زكريا بطرس حول الآية الثلاثة بعد الستين من سورة طه: ( قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ) [طه: 63]

يقول أن بها خطأ لغوي لا يمكن أن يقع فيه طالب في الصف الثالث الابتدائي!!

وهو يكذب، ووجه كذبه هنا أن الآية مكتوبة في المصحف ونقرأها بإن المخففة من الثقيلة (إنْ) وليست (إنَّ) المشددة. ومعروف ومشهور أن (إنْ) غير (إنَّ) المشددة. فهو كذّاب ينطق الآية على غير الوجه الذي كتبت به ثم يقول خطأ لغوي(69].

(68) في البداية والنهاية لابن كثير المجلد الثاني باب كامل بهذا العنوان (كتاب مبعث رسول الله( تسليما كثيرا وذكر شيء من البشارات بذلك) .

[69] هناك قراءة وحيدة تلزم اسم ان وخبرها النصب في كل حال ، وهي قراءة كنانة ـ حي من أحياء العرب ، يقولون مررت بالذيدان ، وكلمت الذيدان . وهذه هي قراءة من قرأ بالتخفيف ولم ينصب . وليست هي المثبتة في المصحف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت