-أخواننا الكرام, إذا أحبَّ اللهُ عبدَه ألقى حبَّه في قلوب الناس، لذلك الناسُ عندهم حاسَّة سادسة، يعرفون بفطرتهم الصادق من الكاذب، والمخلص من الخائن، والورِع من المتفلِّت، والذي ينفعهم مِن الذي يضرُّهم، يعرفون هذا بفطرتهم-.
لذلك أجمع الناسُ أن يختاروا سيدَنا عمر بن عبد العزيز خليفةً للمسلمين عن بيعة، لا عن وصيَّة بعد سليمان بن عبد الملك، ثم رفع صوتَه المتعَب حتى أسمع الناسَ جميعا، وقال: أيها الناس, من أطاع اللهَ وجبتْ طاعتُه، ومَن عصى اللهَ فلا طاعة له على أحد.
أيها الناسُ, كما قال الصدِيق: أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم، فإن عصيتُ فلا طاعة لي عليكم، ثم نزل من المنبر، واتَّجه إلى بيته، وأوى إلى حجرته، فقد كان يبتغي أن يصيب ساعة من الراحة, بعد ذلك الجُهد الجهيد الذي كان فيه منذ وفاة الخليفة )) .
* ما رأيك في هذا الموقف لابن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز؟
الآن انتهينا من سيدنا عمر بن عبد العزيز، لأن الموضوع ليس عنه، بل الموضوع عن ابنه عبد الملك، وشيء رائع جدا، بل شيء لا يُقدَّر بثمن أن يكون الإنسان عظيما بدينه، وعلمه، وورعه، وأن يكون ابنُه على شاكلته، فمِن سعادة المرء أن يشبه الابنُ أباه.