فهرس الكتاب
-أيها الأخوة، الذي عنده زوجة توقظه للصلاة، لا بدَّ أن يذوب شكرا لله عزوجل، والذي عنده ابنٌ فيه ورع، عنده ورع على أخواته، لا يحب المعصية، هذا من سعادة المرء، تأثَّر تأثرا لأن ابنه لم يسمح له أن ينام ساعة، قبل أن يردَّ المظالم إلى أهلها- ثم قام وأمر أن ينادى في الناس: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها )) .
الآن بدأنا في القصة الثانية؛ فمَن عبد الملك هذا؟ وما خبرُ هذا الفتى الذي قال عنه الناسُ: (( إنه هو الذي أدخل أباه في العبادة، وسلكه مسلك الزهادة ) )تعالوا نلمَّ بقصة هذا الفتى الصالح من أولها.
كان لعمر بن عبد العزيز خمسة عشر ولدا، لي قريب ذهب إلى أمريكا لعند أخيه، قال لي: البيتُ المقابل؛ الفيلا المقابلة فيها شُرفة، وفيها ألبسة أطفال موضوعة على الشرفة، فيبدو بعد حين، أن هناك صداقة وعلاقة بين الجارين، فزار هذا الضيفُ من سورية جارَ أخيه، ومن حديث إلى حديث, سأله: كم ولدا عندك؟ فقال: ليس عندي أولاد، فقال له: عجيب! إني رأيت بعيني ألبسة أولاد صغار في الشرفة، قال: هذه ألبسة الكلاب، ليس عندي أولاد، الابن في هذه البلاد عبءٌ على أبيه، لأن هذا الابن ليس لأبيه، أما طريق المنهج الإسلامي فأقرب شيء إلى الأب ابنُه، لذلك ربُّنا عز وجل ينتظر من المؤمن بعد عرفات أن يذكر كما يذكر أباه، قال تعالى:
{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}
[سورة البقرة الآية: 200]
والعرب في الجاهلية إذا أرادوا أن يسبُّوا إنسانا, يقولون: لا أبا لك، قال الشاعر زهير بن أبي سُلمى:
سئمت تكاليف الحياةِ ومن يعشْ ... ثمانينَ حولًا لا أبَا لك يسأمِ