فهرس الكتاب
قال ابنُ عمه عاصم: فراعني منه أنه كان يردِّد الآيةَ، وينشج نشيجا مكبوتا, يقطِّع نِياطَ القلوب، -والحقيقة أنّ صلاة الليل صلاة الإخلاص، أنت قد تؤدِّي الفرائض خوفا من الله عزوجل، ولكنك لا تؤدِّي النوافل إلا حبًّا لله عزوجل، تماما كالذي يؤدِّي الضريبة خوفا من المضاعفة أو العقاب، لكن الذي يتبرَّع هذا دليل محبَّة، وتأدية الضريبة دليل خوف، لكن التبرُّع دليل محبَّة، فأداء الزكاة دليل خوف، وأداء الصدقة دليل محبة، وأداء الصلوات الخمس دليل خوف، وصلاة الليل دليل محبة-.
قال: وكان كلما فرغ من الآية عاد إليها, حتى قلتُ: سيقتله البكاءُ، فلما رأيتُ ذلك, قلتُ: لا إله إلا الله، والحمد لله، كما يفعله المستيقظ من النوم، لأقطع عليه البكاءَ، فلما سمعني سكتَ، فلم أسمع له حسًّا )) .
تتلمذ هذا الفتى العمري على أكابر علماء عصره، حتى تملَّى من كتاب الله، وتضلَّع بحديث رسول الله، وتفقَّه في الدين، فغدا على حداثة سنِّه, يزاحم الطبقةَ الأولى من فقهاء أهل الشام في زمانه.