فهرس الكتاب
* إليكم هذا الموقف الذي يشهد لعبد الملك بن عبد العزيز بالعلم:
فقد رُوي أن عمر بن عبد العزيز جمع قرَّاءَ الشام وفقهاءها، وقال: (( إني قد دعوتكم لأمر هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي، فما ترون فيها؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين, إن ذلك أمر كان في غير ولايتك، ليس لك علاقة، قضية سابقة، وأن وزرَ هذه المظالم على من غصبها، -فطرة سليمة، فلم يرتح إلى ما قالوا، أحيانا الإنسان يسمع أول فتوى لصالحه، وثاني فتوى، وثالث فتوى، ورابع فتوى، وخامس فتوى، ويقول: لستُ مرتاحا، ما هو الدليل؟ فطرة نقيَّة طاهرة، فعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ, قَالَ: (( أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لَا أَدَعَ شَيْئًا مِنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ, وَإِذَا عِنْدَهُ جَمْعٌ, فَذَهَبْتُ أَتَخَطَّى النَّاسَ, فَقَالُوا: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ, فَقُلْتُ: أَنَا وَابِصَةُ, دَعُونِي أَدْنُو مِنْهُ, فَإِنَّهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ, فَقَالَ لِي: ادْنُ يَا وَابِصَةُ, ادْنُ يَا وَابِصَةُ, فَدَنَوْتُ مِنْهُ, حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ, فَقَالَ: يَا وَابِصَةُ, أُخْبِرُكَ مَا جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْهُ أَوْ تَسْأَلُنِي, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَأَخْبِرْنِي, قَالَ: جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ, قُلْتُ: نَعَمْ, فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ, فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهَا فِي صَدْرِي, وَيَقُولُ: يَا وَابِصَةُ, اسْتَفْتِ نَفْسَكَ, الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ, وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ, وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الْقَلْبِ, وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ, وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ, قَالَ سُفْيَانُ: وَأَفْتَوْكَ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]