فهرس الكتاب
اسمعوا هذه الكلمة: لو استطعتَ أن تنتزع من فم النبيِّ عليه الصلاة والسلام فتوى لصالحك، ولم تكن محِقًّا فلن تنجَو من عذاب الله، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: (( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ, وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ, فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ, فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ, فَلَا يَاخُذْهَا ) )
[أخرجه البخاري في الصحيح]
لو أن القاضي الذي حكم لك هو رسولُ الله، ولم تكن محقًّا, فلن تنجوَ من عذاب الله- فالتفتَ إليه أحدُهم ممّن كان يرى غيرَ رأيهم، وقال: يا أميرَ المؤمنين, ابعث إلى عبد الملك, فإنه ليس دونَ من دعوتَ علمًا أو فقها أو عقلا، أي هؤلاء الذين دعوتهم علماء وفقهاء، ولكن ابنَك ليس أقلَّ منهم فقها ولا علما ولا عقلا، فلما دخل عليه عبدُ الملك, قال له عمر: ما ترى في هذه الأموال التي أخذها بنو عمِّنا من الناس ظلما، وقد حضر أصحابُها, وجعلوا يطلبونها، وقد عرفنا حقَّهم فيها؟ فقال عبد الملك لأبيه: أرى أن تردَّها إلى أصحابها ما دمتَ قد عرفت أمرها, وإنك إن لم تفعل, كنتَ شريكا للذين أخذوها ظلما, فانبسطتْ أساريرُ عمر، و ارتاحت نفسُه، وزال عنه همُّه، ولقد آثر الفتى العمري المرابطة على الثغور، والإقامة في إحدى المدن القريبة منها على البقاء في بلاد الشام )) .