الصفحة 14 من 323

فلمَّا قرُبَ مِنَّا نزلَ أبي عن بغْلتِهِ، ونزلَ هو عن حِمارِهِ، فاعْتنقَا، وتساءلاَ، ثمَّ عادا فَرَكِبَا، وانْطلقَا حتَّى وقفَا على باب قصْر هِشام بن عبد الملك، فلمَّا اسْتقرَّ بهما الجلوس حتى أُذِنَ لهما، فلمَّا خرج أبي قلتُ له: حدِّثْني بما كان منكما؟ فقال: بادرَ فأذِنَ له، وواللهِ ما دخلْت إلا بِسَبَبِهِ، فلمَّا رآهُ هشام رحَّبَ به، وقال: مرْحبًا مرْحبًا، ها هُنا ها هُنا، أي تعال إلى جنبي، ولا زال يقول له: ها هُنا, هَا هُنا حتَّى أجْلسَهُ معهُ على سريرهِ, وإلى جانبِهِ تمامًا، ومسَّتْ ركْبتَهُ ركْبته، وكان في المجْلس أشراف الناس، وكانوا يتحدَّثون فسَكَتُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت