الصفحة 15 من 323

ثمّ أقْبلَ عليه هشام, فقال: ما حاجتُكَ يا أبا محمَّد؟ قال: يا أمير المؤمنين، أهل الحرمين، أهل الله، وجيران رسول الله صلى الله عليه وسلّم تُقسِّم عليهم أرزاقهم، وأُعْطِياتهم، قال: نعم، يا غلام, اُكْتُب لأهل مكَّة والمدينة بِعَطاياهِم وأرزاقِهِم إلى سنة، ثمّ قال: هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ فقال: نعم, يا أمير المؤمنين، أهل الحجاز، وأهل مجْدٍ أصْلُ العَرَب، وقادة الإسلام ترُدّ فيهم فُضول صدقاتهم، أيْ إذا جنَيت الصدقات منهم، الفضول أَبْقِها في بلادهم، فقال: نعم، يا غلام اُكْتُبْ بِأنْ تُردَّ فيهم فُضول صدقاتهم، قال: هل من حاجة غير ذلك يا أبا محمّد؟ قال: نعم, يا أمير المؤمنين، أهل الثُّغور يقفون في وُجوه عدُوّكم، ويقتلون من رام المسلمين بِشَرّ، تُجْري عليهم أرزاقًا تدرّها عليهم، هم بِحاجة إلى مساعدة، وهم إنْ هلَكوا ضاعت الثّغور، قال: نعم، يا غلام اُكْتب بِحَمْل أرزاقهم إليهم، هل من حاجةٍ غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين أهل ذِمَّتكم لا يُكلَّفون ما لا يُطيقون، فإنَّما تَجْبون منهم مَعونةٌ لكم على عدوّكم، أيْ لا تُكلِّفوا أهل الذمَّة ما لا يُطيقون، قال: يا غلام، اُكتبْ لأهْل الذمَّة ألاَّ يُكلَّفوا ما لا يطيقون، قال: هل من حاجةٍ غيرها يا أبا محمّد؟ قال: نعم، اتَّقِ الله في نفْسِكَ يا أمير المؤمنين، واعْلَم أنَّكَ خُلِقْت وحْدك، وسوف تموت وحْدك، وتُحْشرُ وحدك، وتُحاسَبُ وحْدك، ولا واللهِ ما معك أحدٌ مِمَّن ترى أمامك، حينما تموت، وحينما تُحشَر، وحينما تُحاسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت