الصفحة 16 من 323

فأكَبَّ هِشامٌ ينْكت في الأرض وهو يبْكي, فقام عطاءٌ فَقُمْتُ معه، فلمَّا صِرْنا عند الباب إذا رجُلٌ قدْ تَبِعَهُ بِكِيسٍ لا أدري ما فيه، وقال له: إنَّ أمير المؤمنين بعَثَ لك بِهذا، فقال: هيْهات، وما أسألكم عليه من أجْرٍ إنْ أجريَ إلا على ربّ العالمين, فو الله إنَّهُ دخل على الخليفة، وخرج من عنده، ولم يشْرب قطْرةَ ماء )) .

يمْكن أن تدخل على الخليفة، فإذا كانت لك مكانةٌ عندهُ، واطْلُب منه تَلْبِيَة حاجات المسلمين من دون طلب حاجات شخْصِيَّة.

* كم عمر من الدنيا, وبماذا ملأ حياته التي عاشها في الدنيا؟

عُمِّرَ عطاء بن أبي رباح حتى بلغَ مئة عامٍ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا, قَالَ: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَنْ خَيْرُ النَّاسِ, قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ) )

[أخرجه الترمذي في سننه]

لا يوجد أجْمل من عمْرٍ طويل في طاعة الله، ولا يوجد أصْعب من عمْرٍ طويل في معصِيَة الله، قال تعالى:

{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}

[سورة النحل الآية: 70]

أخواننا الشباب، أنتم بِطَاعتكم لله، وفي سِنّ شبابكم، يُدَّخَر لكم، وأنتم لا تشعرون، شَيْخوخة من أرْوع فترات العُمْر، لأنَّهُ مَن حفِظَ نفسهُ صغيرًا حفظها الله له كبيرًا، ومن تعلَّمَ القرآن في شبابه متَّعَهُ الله حتى يموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت