أحيانًا كانت الشكوكُ تساورُ شريحًا في بعض الشهود، غير أنه لا يجد سبيلًا لدفع شهادتهم؛ لما توافر من شروط العدالة, فكان يقول لهم قبل أن يدلوا بشهادتهم:
(( اسمعوا مني هداكم الله، إنما يقضي على الرجل أنتم، وإني لأتقي النار بكم، أنتم مسؤولون، وأنتم باتقائها أولى، وإنّ في وسعكم الآن أنْ تدعوا الشهادة وتنصرفوا, فإذا أصروا على الشهادة, التفتَ إلى الذين يشهدون له، وقال: اعلم يا هذا, أنني أقضي لك بشهادتهم، وإني لأرى أنك ظالم، ولكني لست أقضي بالظن، إنما أقضي بشهادة الشهود، وإن قضائي لا يحلُّ لك شيئًا حرّمه الله عليك.
-ومن باب أولى، النبي عليه الصلاة والسلام سيّد الخلق، وحبيبُ الحقّ, لو أن إنسانًا أدلى إليه بحجة مقنعة، بلسان طليق، وبيان ساطع، فَحَكَمَ النبيُّ له، فهل ينجو هذا الذي حُكِمَ له من عذاب الله؟ لا ينجو.
عندنا قاعدة فقهية أساسية: إنّ حكم القاضي لا يجعل الحق باطلًا، ولا الباطل حقًا، حكمُ القاضي لا يغيِّر شيئًا أبدًا، فإذا معك حكم القاضي, فهذا الحكم لا ينجيك يوم القيامة-.
كان هذا القاضي, يقول: غدًا سيعلم الظالم مِن الخاسر، إنّ الظالم ينتظر العقاب، وإنّ المظلوم ينتظر النَّصفَ.
-إذا افترق الزوجان، ولم نعرف مَن الظالم، الزوج أم الزوجة, الظالم في الأغلب الأعم لا يُوفَّق في زواجه القادم، والذي يُوفق في زواجه الثاني المظلوم دائمًا-.
قال: غدًا سيعلم الظالم مِن الخاسر، إنّ الظالم ينتظر العقاب، وإنّ المظلوم ينتظر النَّصفة (العدل) ، وإني أحلف بالله عز وجل أنه ما من أحد ترك شيئًا لله عز وجل, ثمَّ أحس بفقده )) .
* من نصائح شريح لعامة المسلمين:
روي أن أحدهم, قال: (( سمعني شريح، وأنا أشتكي بعض ما أغمّني من صديق، فأخذني من يدي، وانتحى بي جانبًا، وقال: يا ابن أخي, إياك والشكوى لغير الله عز وجل، فإن مَن تشكو إليه لا يخلو أن يكون صديقًا أو عدوًا، فإن كان صديقًا أحزنته، وإن كان عدوًا شَمَتَ بك.