ثم قال: انظر إلى عيني هذه، وأشار إلى إحدى عينيه، فو الله ما أبصرتُ بها شخصًا، ولا طريقًا منذ خمس عشرة سنة، ولكنني ما أخبرت أحدًا بذلك إلا أنت في هذه الساعة، أما سمعت قول العبد الصالح:
{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
[سورة يوسف الآية: 86]
يعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم.
إنّ المؤمن كلما ارتقى إيمانه لا يبثّ شكواه إلى أحد إلاّ الله، علمُك بحالي يغني عن سؤالي.
هناك إنسان كثير الشكوى، كلما جلس يشكو، يشكو ما في سوق، ويشكو بيته وأولاده، فتملّ منه، كيفما جلس يشكو، لكن المؤمن:
{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
[سورة يوسف الآية: 86]
فاجعل الله عز وجل موضع شكواكَ، وموضع حزنك عند كل نائبة تنوبك، فإنه أكرم مسؤول، وأقرب مدعو.
* ومن نصائحه أيضًا:
رأى ذات يوم إنسانًا يسأل آخر شيئًا، فقال له: (( يا ابن أخي, من سأل إنسانًا حاجة فقد عرّض نفسَه على الرق.
وقد قيل: احتجْ إلى الرجل تكن أسيره، استغن عنه تكن نظريه، أحسن إليه تكن أميره, كائنًا من كان، -فقد تكون أنت إنسانًا عاديًّا مكتفِيًا، لكن حينما تستغن عن الناس, فأنت نظيرهم، أنت وأقوى شخص سواء, إذا استغنيت عنه، أما إذا سألته، وتضعضعت أمامه, فأنت أسيره، أما إذا أكرمته, فأنت أميره-.
قال له: يا ابن أخي, من سأل إنسانًا حاجة, فقد عرَّض نفسه على الرق، فإنْ قضاها له المسؤول فقد استعبده بها، وإنْ ردّه عنها رجع كلاهما ذليلًا، هذا بذلَ البخلَ، وذاك بذلَ الردَّ، فالبخيل ذليل، والذي يسأل ذليل )) .