الصفحة 144 من 323

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا, فَقَالَ: (( يَا غُلَامُ, إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ؛ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ, احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ, إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ, وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ, وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ, لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ, وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ, لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ, رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ ) ).

* من نصائحه لأهل الخاصة:

وقع في الكوفة طاعون، فخرج صديقٌ لشريح منها إلى النجف، يبتغي المهرب من الوباء، فكتب شريح إليه: أما بعد؛ فإن الموضع الذي تركته لا يقرب حُمامك، ولا يسلب منك أيامك، وإن الموضع الذي سرت إليه في قبضة مَن لا يعجزه طلب، ولا يفوته هرب، وإنا وإياك لعلى بساط ملك واحد، وإن النجف من ذي قدرته لقريب.

كان شريح شاعرًا، له شعر قريب المأخذ، حلو الأداء طريف الموضوعات.

روي عنه أنه كان له صبي في نحو العاشرة من عمره، وكان الصبي مؤثرًا اللهو، مولعًا باللعب، فافتقده ذات يوم، فإذا هو قد ترك الكتاب، ومضى يتفرج على الكلاب, فلما عاد إلى المنزل سأله: أصليت؟ قال: لا, فدعا بقرطاس وقلم, وكتب إلى مؤدِّبه, يقول:

ترك الصلاة لأكلب يسعى لها ... يبغي الهراش مع الغواة الرجس

فليأتينك غدوة بصحيفة ... كتبت له كصحيفة المتلمس

فإذا أتاك فداوه بملامة ... أو عظه موعظة الأديب الكيس

وإذا هممت بضربه فبدرة ... وإذا بلغت ثلاثة لك فاحبس

واعلم بأنك ما أتيت فنفسه ... مع ما يجرعني أعز الأنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت