الصفحة 156 من 323

أحيانًا ألتقي بأخ في عمله، في دكانه منتج، ومساءً في المسجد، واللِه شيء جميل أن تجمع بين الكسب الحلال، وبين طلب العلم.

فهذا التابعي الجليل جعل شطرًا من حياته من يومه للعلم والعبادة، وشطرًا آخر للكسب والتجارة، فكان إذا انبلج الفجر، وأشرقت الدنيا, غدَا إلى المسجد يعلِّم ويتعلَّم، حتى إذا ارتفع النهار, مضى إلى السوق يبيع ويشتري، فإذا جاء الليل صفَّ في محراب بيته، وانحنى على أجزاء القرآن يبكي، ويتلو كتاب الله في صلاته، واللهِ شيء جميل.

كان يطوف في السوق في النهار للبيع والشراء، ومع ذلك لا يفتأ يذكِّر الناس بالآخرة.

أنت تاجر، وأنت عامل، وأنت صانع، وأنت في عيادتك, ذكِّر الناسَ بالله، كن داعية في أثناء العمل، هناك أشخاص ليس عندهم إمكانية, تتداخل معهم الأمور، هذا الزبون انصحه، فيه خير، سمته حسن، دُلَّه على الله، ادْعُه إلى المسجد، أعطِه شريطًا، لعل هذا الزبون يصير من كبار المؤمنين عن طريقك، قمْ بتجارتين؛ تجارة مع الله، وتجارة مع البضاعة، فإذا دعوت إلى الله تاجرت مع الله، لقد سمَّاها الله تجارة، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

[سورة الصف الآية: 10 - 11]

أحيانًا يقول لي أخ: واللهِ فلانٌ قدَّر اللهُ هدايتَه على يدي، هو كان زبونًا من زبائننا، أقول له بشكل عفوي: هذه هي التجارة الحقيقية.

التجارة المادية جمعت الأموال، وقد تنفقها، وقد تتحول إلى غيرك، لكن هذا الذي دلَلْته على الله من خلال التجارة, أنت الآن تاجر حقًا، حتى انتهى بك السعي إلى هداية هذا الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت