الصفحة 164 من 323

لم يَعُد ثمة محلٌّ شاغر، فالقلب إذا امتلأ بمحبة الدنيا لم يبقَ شيء لمحبة الله، والله عز وجل قال في القرآن الكريم:

{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}

[سورة الأحزاب الآية: 4]

فهو قلب واحد, هذا القلب وعاء، إذا كان فارغًا مما سوى الله, امتلأ كله بمعرفة الله، وإذا كان معبَّأ إلى ثلاثة أرباعه من الدنيا لم يبق منه إلاّ الربع.

فالبطولة كما قال الله عز وجل:

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}

[سورة المؤمنون الآية: 1 - 3]

وجد العلم فؤاده غضًا طريًا خاليًا، فتمكن منه، واستقر فيه، وجعل همَّه الأكبر التضلعَ من كتاب الله.

أقول هذا الكلام كثيرًا: فَضُل كلامِ اللهِ على خلقه كفضل الله على خلقه، وأيّ كتاب تقرأه, فمؤلِّفه بشر محدود، لكنك إذا قرأت كتاب الله عز وجل فقد قرأتَ كتاب خالق البشر.

فكان همه الأول التضلعَ من كتاب الله، والتزودَ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تصور إنسانًا وعاؤه ممتلئ بالقرآن والسنة، هذا كيفما تكلم، وكيفما تحرك, لا ينطق إلا بالحق، ولا يتكلم إلا بالحكمة، ولا يقف إلا الموقف الكامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت