الصفحة 166 من 323

أيها الأخوة الأكارم، الإنسان يوفَّق إلى أقصى درجة حينما يكون إلى جانبه من يُعِينُه على الخير، ويدُلُّه عليه، دعاء رسول الله لأمراء المسلمين: (( اللهم هيئْ لهم بطانة خير تدلهم إليه، وتعينهم عليه ) ).

وأنت كإنسان حاول أن يكون لك مستشار، يدلُّك على الخير، ويعينك عليه، وإياك وبطانة السوء؛ الذين اشتروا دنياك بدينهم، ورضاك بسخط ربهم.

أحيانًا الإنسان يكون مدير مدرسة، عنده ثلاثون أو أربعون مدرسًا، مدير مستشفى عنده ثلاثون أو أربعون طبيبًا، ترى واحدًا تقرَّب منه زيادة، خدمه زيادة، كان بجانبه، لطيف دائمًا، هذا الشخص سنُسَمِّيهِ مستشارًا، سنُسَمِّيهِ من البطانة، ومن الحاشية، هناك شخص بطانة سوء, يوغر صدره دائمًا على بقية الناس، يدلّه دائمًا على عملٍ يؤذي المصلحة, يقول له: هذه أقوى لمركزك، فلان اعمل معه كذا، فلان تكلم عليك بغيابك كذا، فهذا الرجل من بطانة السوء.

أحيانًا يكون الإنسان مدير معمل، مدير مستشفى، مدير مدرسة، رئيس دائرة صغيرة، وحوله موظفون، هذه هي الحاشية، فاحذَرْ أن يكون أقرب الناس إليك رجلَ سوء.

سيدنا عمر بن عبد العزيز عيَّن مستشارًا عالمًا جليلًا، اسمه: عمر بن مزاحم، قال له: (( يا عمر كنْ إلى جانبي دائمًا، وراقبْ ما أفعل، وانظرْ ما أقول، فإنْ رأيتني ضَللتُ, فأمسكني من تلابيبي، وهُزَّني هزًّا شديدًا، وقل لي: اتَّقِ اللَّهَ يا عمر، فإنك ستموت ) ).

والله لو كُشِف الغطاء لرأيت الذي ينتقدك، وينصحك، ولو كان قاسيًا، لرأيتَ فضله عليك لا حدود له، فالذي ينتقدك يرفعك، والذي يمدحك بما ليس فيك يضعك، هكذا قال سيدنا عمر, قال: (( أحب الناس إلي من رفع إلي عيوبي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت