الصفحة 167 من 323

وطِّن نفسَك على سماع النقد، وطِّن نفسك على سماع النصيحة، ولو كانت قاسية, لأنها تنطلق من حبٍّ، ومن حرص، ومن غيرة، ولا تعوِّد نفسك على سماع المديح، اطلب النقد، واطلب المآخذ، واطلب المثالب، واطلب السقطات، واطلب الهنات وتلافاها، فإنّك سترقى بها بسرعة، أمّا إنْ عوَّدتَ نفسك على سماع المديح والثناء, لم تَعُدْ حينئذٍ تقبل أن يذمك أحد أبدًا، ولا ترضى، بل تريد تحطيمه، لأنّك تعوّدتَ على المديح، وصار بك إدمان مثل المخدرات، فوطِّن نفسك على سماع النقد، وعلى سماع النصيحة، وعلى سماع المآخذ، وبهذا ترقى.

اسمع كلام سيدنا عمر: (( أحب الناس إلي من رفع إلي عيوبي ) ).

أعدائي لهم فضل عليَّ ومِنّة، فلا أعدم الله لي الأعادي، ذكروني بالعيوب فبرئت منها، فالأبطال دائمًا يصغون إلى النقد باهتمام، ويشكرون، ويثنون.

قلت لكم سابقًا: طريق القمة صعب، ومع أنه صعب فقد تصل إلى القمة؛ في عملك، في دراستك، في تدريسك، في تجارتك، في زعامتك، في قيادتك، ولكن بعد أن تصل إلى هذه القمة, البطولة ليس أنك وصلت إليها، لكنّ البطولة أن تبقى فيها، لأن في القمة آلاف الطرق التي توصلك إلى الحضيض، فإذا كان طريق الصعود طريقًا وعرًا, فطريق النزول كله سيراميك مع صابون، لأنّ الغرور يهلكك، ورفضُ النقد يهلكُك، والاعتداد بالرأي يهلكك، لذلك البطولة أن تبقى في القمة، وهذا يحتاج إلى معارضة، وإلى نصيحة، وإلى بطانة خير تدلُك على الخير، وتعينك عليه.

فهذا التابعي وزير لخلفاء بني أمية:

أولًا: دعاهم إلى الخير ودلّهم عليه.

ثانيًا: ثنّاهم عن الشر، وأوصد دونهم أبوابه.

ثالثًا: أراهم الحق، وزيّن لهم اتِّباعه، وبصّرهم بالباطل، وكره إليهم إتيانه، ونصح لله وللرسول، ولأئمة المسلمين وعامتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت